القبض على كروان مشاكل: خبير أمني يحذر من استغلال الشارع لتحقيق أرباح رقمية
ألقت الأجهزة الأمنية القبض على أحمد علي، الشهير إعلاميًا باسم "كروان مشاكل"، على خلفية الدعوة إلى تجمع حاشد داخل أحد المقاهي بمدينة نصر، في واقعة أعادت اسمه إلى صدارة الجدل. المتهم سبق اتهامه في 8 قضايا متنوعة، ما يجعل الواقعة الأخيرة حلقة جديدة في مسلسل طويل من الأزمات التي ارتبطت باسمه.
فوضى مرورية وإخلال بالنظام العام
الواقعة لم تكن مجرد دعوة عابرة للاحتفال، بل تحولت إلى حالة ازدحام أثارت مخاوف من فوضى مرورية وإخلال بالنظام العام، خاصة بعد الكشف عن أن المكان يعمل دون ترخيص. بين بث مباشر يبحث عن التفاعل، وأرض واقع تبحث عن النظام، كان التصادم حتميًا.
القانون لا يعرف التريند
اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، أكد أن ما جرى يتجاوز فكرة "محتوى مثير للجدل"، ويدخل في نطاق المساءلة القانونية الواضحة. وأوضح أن الدعوة إلى حشد جماهيري في مكان غير مرخص، دون تنسيق أو اشتراطات أمنية، تمثل تعريضًا مباشرًا لسلامة المواطنين للخطر، مشددًا على أن حرية التعبير لا تمتد إلى الإضرار بالأمن العام أو إفساد الذوق العام.
وأضاف أن ظاهرة استغلال الشارع لتحقيق أرباح رقمية تمثل انحرافًا خطيرًا، لأن البعض بات يتعامل مع القانون باعتباره تفصيلًا يمكن تجاوزه من أجل "الريتش"، بينما الحقيقة أن الردع القانوني هو الضامن الوحيد لعدم تحول الفوضى إلى قاعدة. واختتم بأن الدولة لا تواجه "محتوى"، بل تواجه سلوكًا حين يتجاوز حدوده، وأن سيادة القانون لا تخضع لعدد المتابعين أو حجم التفاعل.
هوس التريند يبتلع القيم
ومن جانبها، رأت الدكتورة إيناس عبدالعزيز، خبيرة الأمن الرقمي، أن ما يحدث هو انعكاس لحالة هوس جماعي بالتريند، حيث تحولت المشاهدات إلى معيار وحيد للنجاح. وأشارت إلى أن بعض صناع المحتوى يتعمدون صناعة أزمات مصطنعة، لأن الخوارزميات تكافئ الضجة، لا الاتزان. لكن المشكلة – بحسب وصفها – أن هذا السلوك لا يبقى داخل الشاشة، بل ينتقل إلى الشارع، ويخلق واقعًا مشحونًا بالفوضى.
وأكدت أن إفساد الذوق العام لم يعد نتيجة جانبية، بل أصبح أحيانًا وسيلة مقصودة لجذب الانتباه، وهو ما يتطلب وعيًا مجتمعيًا إلى جانب المساءلة القانونية.