مأساة تهز قرية مشتول القاضي: طفلة تدفع حياتها ثمنًا للبراءة والثقة
لم تكن مريم صابر مجرد طفلة عابرة في محافظة الشرقية، بل كانت حكاية أمل دامت لسنوات طويلة، انتظرتها أسرة بسيطة بفارغ الصبر حتى أصبحت نبض بيتهم الوحيد ومصدر سعادتهم. لكن هذا النبض توقف فجأة في جريمة قاسية جردت الإنسانية من معناها، حين تحولت براءة الطفلة إلى جثمان هامد داخل منزل مجاور في قرية مشتول القاضي التابعة لمركز الزقازيق.
تفاصيل الجريمة: من الجيرة إلى الخيانة في مشهد مأساوي
في تطور صادم، كشفت التحريات الأمنية أن وراء ارتكاب الجريمة جارة المجني عليها سلمى.م بمشاركة شقيقها عبد الله الذي يدرس في المرحلة الإعدادية. وأوضحت التحريات أن المتهمين استدرجا الطفلة إلى داخل منزل مجاور تحت ذريعة ما، قبل أن يقوما بخنقها في مشهد مأساوي خالٍ من الرحمة، بدافع سرقة هاتفها المحمول وقرطها الذهبي. ثم تركا جثمانها في محاولة يائسة لإخفاء معالم الجريمة وإبعاد الشبهة عنهما، في جريمة هزت ضمير المجتمع المحلي.
الساعات الأخيرة: يوم عادي يتحول إلى كارثة إنسانية
بحزن يعتصر القلب، روت والدة مريم تفاصيل اليوم الأخير في حياة ابنتها، موضحة أنها عادت من مدرستها بشكل طبيعي وطلبت منها إعداد الطعام. غادرت الأم بعد ذلك لمساعدة زوجها في بيع الخضار لتوفير نفقات المعيشة، لتعود وتجد أن اتصالها بابنتها في الخامسة مساءً دون رد لم يثر القلق في البداية، حيث ظنت أنها نائمة. لكن القلق تحول إلى صدمة مأساوية بعدما أبلغها الجيران بالعثور على ابنتها فاقدة الوعي. هرعت الأم إلى المكان، لتجد ابنتها قد فارقت الحياة، في لحظة اختلطت فيها الصدمة بالعجز والانهيار.
أم مكلومة تروي قصة انتظار عشر سنوات وأحلام تحولت إلى مأساة
بصوت يغلبه البكاء، أكدت والدة المجني عليها أن مريم كانت ابنتها الوحيدة بعد سنوات طويلة من العلاج والانتظار، ووصفتها بأنها "طيبة، متدينة، ذات أخلاق عالية، ومحبوبة من الجميع". وأشارت إلى واقعة سابقة سامحت فيها المتهمة بعدما سرقت أموالًا من ابنتها، دون أن تتخيل أن هذا التسامح سينتهي بجريمة قتل، مطالبة بالقصاص العادل قائلة: "مش عايزة غير حق بنتي".
جنازة مهيبة تتحول إلى صرخة جماعية تطالب بالقصاص
شيّع الآلاف من أهالي قرية مشتول القاضي جثمان الطفلة إلى مثواها الأخير بمقابر أسرتها، في مشهد جنائزي مهيب سيطرت عليه حالة من الحزن الشديد. انهارت أسرة مريم بالكامل خلال مراسم التشييع، فيما تعالت صرخات الأهالي الذين طالبوا بسرعة القصاص، مؤكدين أن دم الطفلة لن يضيع، وأن العدالة يجب أن تتحقق في أسرع وقت.
محامي الأسرة يحسم الجدل حول سن المتهمة ويؤكد بلوغها 18 عامًا
في سياق متصل، أكد محامي أسرة المجني عليها، أشرف علوان، أن المتهمة الرئيسية بلغت سن 18 عامًا، وليس 17 عامًا كما تردد في بعض الروايات، ما يعني اكتمال أهليتها الجنائية وخضوعها الكامل لنصوص القانون الجنائي. وأوضح أن ذلك يفتح الباب أمام توقيع أقصى العقوبات القانونية عليها، مشددًا على أن فريق الدفاع يتابع القضية عن كثب لضمان حصول الطفلة على حقها الكامل.
قرارات النيابة واستمرار التحقيقات لكشف خيوط الجريمة
وكانت نيابة مركز الزقازيق قد قررت حبس المتهمين أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع استمرار استكمال التحريات وجمع الأدلة لكشف كافة تفاصيل الواقعة تمهيدًا لتقديم المتهمين للعدالة. وتتابع الأجهزة الأمنية القضية بدقة لضمان عدم ضياع أي أدلة.
قصة لن تُنسى: جرح مفتوح في قلوب الأهالي بانتظار العدالة
رحلت مريم، لكن وجعها باقٍ في قلوب كل من عرفها، وتحولت قصتها إلى رمز للألم والصدمة داخل القرية. بين دموع أم فقدت ابنتها الوحيدة، وغضب مجتمع يطالب بالقصاص، تبقى العدالة هي الأمل الأخير.. أمل في أن يُقتص لطفلة، لم يكن ذنبها سوى أنها وثقت فيمن خانها. المجتمع المحلي يترقب بقلق نتائج التحقيقات، آملاً في أن تحقق العدالة بعضًا من الإنصاف لهذه الأسرة المكلومة.



