جنايات المحلة تؤيد حكم الإعدام شنقًا لمتهم قتل الشاب أحمد مرجان في واقعة مروعة
إعدام متهم قتل الشاب أحمد مرجان في المحلة بعد تأييد الحكم

جنايات المحلة تؤيد حكم الإعدام شنقًا لمتهم قتل الشاب أحمد مرجان في واقعة مروعة

أصدر رئيس الدائرة الثالثة بمحكمة جنايات المحلة الكبرى، اليوم، حكمًا قضائيًا نهائيًا بتأييد حكم الإعدام شنقًا للمتهم الأول محمد المهيلي، وذلك عقب ورود رأي فضيلة مفتي الجمهورية واستطلاع الرأي الشرعي في شأن الحكم بإعدامه. جاء هذا القرار على خلفية اتهام المتهم بارتكاب جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار، في واقعة أثارت اهتمامًا واسعًا وهزت مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية.

تفاصيل الواقعة المأساوية التي أدت إلى الجريمة

تعود جذور الواقعة إلى فترة ما بعد جائحة كورونا، حيث تعثر المتهم محمد المهيلي في سداد القيمة الإيجارية لقاعة "المحروسة" الكائنة بمسرح 23 يوليو، مما أدى إلى فسخ التعاقد وطرده منها. ومع ذلك، استمر المتهم في وضع يده على القاعة بشكل غير قانوني، مما أشعل نزاعًا مع عائلة مرجان التي كانت تسعى لافتتاح مقر جديد لمطعمها "مرجان للمأكولات البحرية".

في هذا السياق، كلفت العائلة نجلها الأكبر كرم مرجان بإتمام التعاقد على القاعة، الأمر الذي أدى إلى تصاعد الخلافات مع المتهم، خاصة بعد محاولات متكررة لإخلاء المكان وعروض مالية لم تنجح في إنهاء النزاع. مع تصاعد التوتر، بدأ المتهم في افتعال مشكلات مع العاملين بالمطعم، حيث اعتاد التردد عليه وطلب الطعام دون سداد ثمنه، في محاولة واضحة لاستفزازهم، حتى نشبت مشاجرة قبل يوم واحد من الواقعة المأساوية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

لحظات تنفيذ الجريمة البشعة

في مساء يوم 9 فبراير 2025، قرر المتهم الانتقام، فاصطحب سلاحًا ناريًا من نوع "مسدس بريتا"، واستعان بالمتهم الثاني محمد عبد الرحمن بركات، الذي يعمل سائقًا، واستقلا معًا مركبة "توك توك" وتوجها إلى محيط مسرح 23 يوليو. هناك، كمنا في انتظار وصول كرم مرجان، ولكن بعد مرور نحو ساعة، اقتحم المتهمان المكتب الخاص بالقاعة عنوة، ظنًا بوجود هدفهما.

إلا أنهما فوجئا بوجود شقيق الضحية الأصغر أحمد مرجان رفقة أصدقائه. رغم ذلك، أطلق المتهم وابلاً من الأعيرة النارية تجاههم، مما أسفر عن إصابة عمر الهواري بطلقين ناريين، بينما احتمى الآخرون داخل المكتب. عقب محاولة المتهمين الفرار، اندفع المجني عليه أحمد مرجان خلفهما في محاولة لضبطهما والاستغاثة بالمارة، إلا أن المتهم الأول عاجله بإطلاق أعيرة نارية جديدة في الشارع، فأرداه قتيلًا في الحال، أمام أعين المواطنين، في مشهد صادم وقع بالقرب من قسم شرطة أول المحلة.

تحقيقات النيابة العامة وكشف الدوافع

كشفت تحقيقات النيابة العامة عن جانب من الدوافع التي حركت المتهم، حيث أقر محمد المهيلي صراحةً خلال استجوابه بأن خلافه مع عائلة مرجان كبدّه خسائر مالية فادحة. قال المتهم نصًا: "أنا بسبب الموضوع ده خسران 15 مليون جنيه، فكان لازم أعمل أي حاجة عشان أمشيهم من القاعة"، وهو ما يعكس إصراره على إنهاء النزاع بأي وسيلة، حتى لو كانت على حساب الأرواح البشرية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وقد باشرت النيابة العامة التحقيقات فور إخطارها بالواقعة، حيث أولى المستشار محمد صلاح الفقي، المحامي العام لنيابة شرق طنطا الكلية، عنايته الخاصة بها. أسند أمر المرافعة إلى وكيل النيابة الكلية المستشار طارق شهاب الدين، الذي مثل النيابة العامة بمرافعة اتسمت بالقوة والدقة، واستعرض خلالها تسلسل الأحداث وخلفيات النزاع بأسلوب محكم ومترابط.

أدلة قاطعة ومرافعة مؤثرة

قدمت النيابة عرضًا تفصيليًا لوقائع القضية، مدعومًا بأدلة قاطعة تمثلت في أقوال الشهود، وإقرارات المتهمين، وما أسفرت عنه المعاينة من آثار مادية بمسرح الجريمة. بالإضافة إلى ذلك، شملت الأدلة تقارير خبراء الأدلة الجنائية والطب الشرعي، فضلًا عن تسجيلات كاميرات المراقبة التي وثّقت تحركات المتهمين ولحظات تنفيذ الجريمة بدقة.

اختُتمت المرافعة بكلمات مؤثرة ألقاها المستشار طارق شهاب الدين، لامست وجدان الحاضرين، وأبرزت فداحة الجرم وبشاعته، وما انطوى عليه من اعتداء سافر على حق الإنسان في الحياة وترويعٍ للآمنين. طلبت النيابة بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين، بإعدامهما شنقًا جزاءً وفاقًا للجريمة.

إحالة الأوراق واستطلاع الرأي الشرعي

في ختام الجلسات، أصدرت المحكمة قرارها بإحالة أوراق المتهم الأول محمد المهيلي إلى فضيلة مفتي الجمهورية، لاستطلاع الرأي الشرعي في شأن الحكم بإعدامه، مع تحديد جلسة لاحقة للنطق بالحكم. هذا القضية تبرز أهمية تطبيق العدالة في جرائم القتل العمد، وتؤكد على حماية الحق في الحياة في المجتمع.