حكم قضائي صارم في جريمة مروعة تهز الضمير الإنساني
أصدرت محكمة جنايات المنصورة بمحافظة الدقهلية، اليوم الاثنين الموافق 16 فبراير 2026، حكمًا تاريخيًا يقضي بإعدام عاطل شنقًا، وذلك بعد ورود الرأي الشرعي لفضيلة مفتي الجمهورية بالموافقة على العقوبة. كما قضت المحكمة بسجن الأم المتهمة لمدة 15 عامًا، وهي قاصر تبلغ من العمر 17 عامًا، لاتهامها بمعاونة عشيقها في جريمة قتل نجلها داخل نطاق مركز نبروه.
تفاصيل الجلسة والقضاة المشاركين
صدر الحكم القضائي برئاسة المستشار وائل كمال صالح، وعضوية كل من المستشارين رامي منصور عباس، وأحمد عبدالرازق شطا، ومحمد حسين عامر. وحضر الجلسة المستشار أكرم سرحان ممثل النيابة العامة، مما يؤكد الجدية القصوى في متابعة هذه القضية البشعة.
وجاء هذا الحكم في إطار القضية المسجلة تحت رقم 8764 لسنة 2025 جنايات مركز نبروه، والمقيدة برقم 2893 لسنة 2024 كلي جنوب المنصورة، مما يعكس التعقيد الإجرائي والقانوني الذي صاحب التحقيق والمحاكمة.
خلفية القضية والتحقيقات الأولية
كانت نيابة جنوب المنصورة الكلية قد أحالت المتهمين إلى محكمة الجنايات المختصة، بعد أن ثبت تورطهما بشكل قاطع في واقعة قتل بشعة راح ضحيتها طفل بريء على يد والدته، بمساعدة عشيقها. هذه الجريمة هزت الرأي العام في محافظة الدقهلية وما حولها، لما اتسمت به من قسوة غير مسبوقة وتجرد تام من مشاعر الرحمة والأمومة.
كشفت تحقيقات النيابة أن المتهمة الأولى، وتدعى "ثريا. ع. ع"، 17 عامًا، مقيمة بمركز نبروه، قد عقدت العزم وبيّتت النية مسبقًا على قتل نجلها المجني عليه. حيث أعدت لذلك عقارًا يحتوي على مواد مخدرة قاتلة تؤدي إلى الوفاة عاجلًا أو آجلًا، مما يدل على التخطيط المسبق والنية الجرمية الواضحة.
طريقة تنفيذ الجريمة المروعة
أوضحت أوراق القضية والمستندات القضائية أن الأم المتهمة قامت بدس تلك الأقراص القاتلة داخل حلوى الطفل، وأطعمته إياها أكثر من مرة، مستغلة بذلك صغر سنه وضعفه وثقتها به كأم. هذا التصرف تسبب في إصابته بالإصابات الواردة بتقرير الصفة التشريحية، والتي أودت بحياته في النهاية، مما يجعل الجريمة أكثر إيلامًا من الناحية النفسية والاجتماعية.
دور المتهم الثاني وظروف التشديد
أما المتهم الثاني، "المحمدي. م. ر. ا"، 32 عامًا، مقيم بمركز نبروه أيضًا، فقد ثبت اشتراكه الفعال في الجريمة من خلال تحريض المتهمة الأولى ومساعدتها المباشرة أثناء ارتكاب الواقعة. واستغل المتهم العلاقة غير المشروعة التي جمعته بالأم القاصر، وهو ما اعتبرته المحكمة ظرفًا مشددًا استوجب توقيع أقصى عقوبة ممكنة وفقًا للقانون.
حيثيات الحكم والرسائل القضائية
أكدت المحكمة في حيثيات حكمها الطويل أن هذه الجريمة تمثل اعتداءً صارخًا على أبسط القيم الإنسانية والأخلاقية، مشددة على أن العدالة ستظل بالمرصاد لكل من تسول له نفسه العبث بأرواح الأبرياء، خاصة إذا كان الجاني من أقرب الناس إلى الضحية. هذا الحكم يرسل رسالة قوية مفادها أن النظام القضائي المصري لا يتهاون في حماية حقوق الأطفال وكرامة الإنسان.
يذكر أن مثل هذه القضايا تلقى متابعة حثيثة من قبل الجهات القضائية والنيابات المختصة، حيث تعمل على تحقيق العدالة الناجزة وردع أي محاولات للانحراف عن القيم المجتمعية الراسخة. وتظل مثل هذه الأحكام الصارمة نبراسًا يسترشد به في الحفاظ على الأمن الاجتماعي وصون حياة المواطنين.