علي جمعة يسلط الضوء على سماحة الشريعة الإسلامية وقاعدة "إذا ضاق الأمر اتسع"
في حديث مهم حول جوهر الدين الإسلامي، أكد الدكتور علي جمعة محمد شحتة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، أن الشريعة الإسلامية تقوم على أسس اليسر والتيسير، وليس التعقيد أو المشقة. واستشهد في كلامه بالعديد من النصوص الدينية التي تؤكد هذا المبدأ الأساسي.
أدلة قرآنية وسنية على سماحة الإسلام
قال الدكتور علي جمعة إن الله سبحانه وتعالى قد بين في كتابه الكريم أن الدين الإسلامي جاء ليكون رحمة للعالمين، مستشهدًا بقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]. كما أشار إلى آية أخرى تؤكد نفس المعنى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28].
وأضاف أن السنة النبوية زاخرة بالأمثلة على هذا التيسير، حيث روت السيدة عائشة رضي الله عنها: «ما خُيِّرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، وكان أبعدَ الناس عن الإثم» [أخرجه البخاري ومسلم]. كما ذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عندما سُئل عن أحب الأديان إلى الله: «الحنيفية السمحة» [رواه أحمد].
قاعدة أصولية مهمة: "المشقة تجلب التيسير"
وأوضح الدكتور علي جمعة أن علماء الأصول استنبطوا من هذه النصوص قاعدة مهمة وهي "المشقة تجلب التيسير"، والتي تعني أنه عندما يواجه المسلم صعوبة أو ضيقًا في أمر من أمور الدين، فإن الشريعة تفتح له أبواب التيسير والتخفيف. وقال: "من هذا المعنى قرر الأصوليون أن المشقة تجلب التيسير، وأنه إذا ضاق الأمر اتسع؛ فهو دين سماحةٍ ويُسرٍ وسهولة".
وتابع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث المسلمين على التحلي بالسماحة في المعاملات، مستشهدًا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما حيث قال النبي: «اسمحْ يُسمَحْ لك» [رواه أحمد]. وفسر الحافظ المناوي هذا الحديث بقوله إنه دعوة لمعاملة الناس بالمسامحة والمُساهلة، مما يجعل الله تعالى يعامل العبد بمثل ذلك في الدنيا والآخرة.
تطبيقات عملية للتيسير في حياة المسلم
وأشار علي جمعة إلى أن هذا النهج يتجلى في الإحسان المأمور به في القرآن الكريم، خاصة في مجال المعاملات اليومية. وقال: "هذا من الإحسان المأمور به في القرآن، المتعلق بالمعاملات، وهو حثٌّ على المساهلة في المعاملة، وحسن الخلق". وأضاف أن السماحة تنبع من سخاوة الطبع وعدم التعلق المفرط بالدنيا، داعيًا من لا يجدها في طبعه أن يتخلق بها.
وختم الدكتور علي جمعة حديثه بتأكيد أن الأمة الإسلامية مبعوثة برسالة التيسير، مستدلاً بحديث أبي هريرة رضي الله عنه حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه عندما تعاملوا بقسوة مع أعرابي بال في المسجد: «فإنما بُعثتم ميسرين، ولم تُبعثوا معسرين». وهذا يؤكد أن روح الإسلام تدعو إلى التسامح والتخفيف على الناس في كل الظروف.



