عالم أزهري يوضح حقيقة نية الصيام وتجديدها يوميًا في شهر رمضان
عالم أزهري يوضح حقيقة نية الصيام في رمضان

عالم أزهري يحسم الجدل حول نية الصيام وتجديدها يوميًا في رمضان

أكد الدكتور أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، أن نية الصيام محلها القلب، ولا يشترط فيها التلفظ بدعاء معين أو صيغة مخصوصة كما يعتقد بعض الناس. وأوضح أن ما يُتداول على ألسنة البعض من قول: "نويت صيام غدٍ من شهر رمضان" ليس فرضًا ولا سنة لازمة، وإنما المقصود هو استحضار نية الصوم في القلب قبل الفجر.

تفاصيل النية وتجديدها وفق آراء الفقهاء

في تصريحات تلفزيونية، بيّن الدكتور أسامة قابيل أن جمهور الفقهاء يرون أن صيام رمضان يحتاج إلى نية تُبيت ليلًا قبل طلوع الفجر، استنادًا إلى الحديث النبوي: «من لم يُبيّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له». وأشار إلى أن التبييت معناه العزم القلبي على الصوم، وليس بالضرورة النطق بالكلمات، لأن الله سبحانه مطلع على ما في الصدور.

وأضاف أن مسألة تجديد النية يوميًا فيها تفصيل فقهي؛ فالجمهور يرى ضرورة تجديد النية لكل يوم من أيام رمضان باعتبار أن كل يوم عبادة مستقلة. بينما يرى بعض أهل العلم أن نية واحدة في أول الشهر تكفي ما دام الصيام متتابعًا ولم ينقطع بعذر، كالسفر أو المرض، فإذا انقطع وجب تجديد النية عند استئناف الصيام.

الأفعال الدالة على النية وكفايتها

أشار الدكتور قابيل إلى أن المسلم إذا قام للسحور أو أمسك عن الطعام والشراب بنية أنه صائم غدًا، فهذا في حد ذاته نية كافية، حتى وإن لم يتلفظ بشيء، لأن الأفعال الدالة على القصد تقوم مقام القول. وأكد أن الدين يُسر، وأن المقصد هو حضور القلب لا تعقيد العبادة.

وبيّن أن من الأخطاء الشائعة اعتقاد أن من لم يردد دعاء النية بصوت مسموع بطل صومه، وهذا غير صحيح، لأن النية عمل قلبي، ومجرد علم المسلم أنه في شهر رمضان وأنه صائم غدًا طاعة لله تعالى هو نية معتبرة شرعًا.

دعوة لتجديد العهد مع الله في رمضان

ودعا الدكتور أسامة قابيل إلى استحضار معنى النية الحقيقية، وهي أن يصوم العبد تقربًا إلى الله وابتغاء مرضاته، لا مجرد عادة اجتماعية. وأكد أن النية الصادقة تُحوّل العادات إلى عبادات، وأن رمضان فرصة لتجديد العهد مع الله في كل يوم، سائلًا الله أن يتقبل من الجميع الصيام والقيام.