محكمة القضاء الإداري تلغي قرار إنهاء خدمة عامل رغم تعاطيه المخدرات
أودعت محكمة القضاء الإداري ببني سويف، الدائرة السابعة والثلاثون، حيثيات حكمها الصادر بإلغاء قرار إنهاء خدمة أحد العاملين، والذي صدر استنادًا إلى القانون رقم 73 لسنة 2021، رغم ثبوت تعاطيه المواد المخدرة. وأكدت المحكمة أن مشروعية الإجراءات تمثل الركيزة الأساسية لصحة القرار الإداري، مشددة على أن نبل الغاية لا يغني عن شرعية الوسيلة.
المصلحة العامة والإجراءات المشروعة
أوضحت المحكمة أن المشرع حين وضع التشريعات إنما استهدف تحقيق المصلحة العامة، إلا أن هذه المصلحة لا تتحقق إلا من خلال وسائل وإجراءات مشروعة. وأضافت أن احترام مبدأ المشروعية وسيادة القانون يظل واجبًا حتى في مواجهة أخطر المخالفات، بما في ذلك تعاطي المخدرات.
آثار خطيرة لقرار إنهاء الخدمة
أكدت المحكمة أن قرار إنهاء الخدمة يمثل في حقيقته أثرًا بالغ الخطورة، إذ يترتب عليه قطع مصدر رزق الموظف وأسرته، بما يشبه – في آثاره – الإعدام الوظيفي. وهو ما يوجب إحاطته بضمانات وإجراءات دقيقة ومشددة تكفل سلامته القانونية.
مواجهة تعاطي المخدرات وفق القانون
أضافت المحكمة أنه لا خلاف على أن تعاطي الموظف للمواد المخدرة يمثل خطرًا على نفسه وأسرته والمجتمع، وهو ما يستوجب مواجهته سواء بالردع أو العلاج أو كليهما. إلا أن ذلك يجب أن يتم وفق الإجراءات القانونية المحددة، ليس حماية للموظف المخالف، وإنما حماية لسيادة القانون ذاته.
دور القاضي الإداري وتفسير النصوص
وشددت المحكمة على أن القاضي الإداري هو قاضي مشروعية في المقام الأول، وأن تفسير النصوص القانونية يجب أن يتم في إطار منظومة التشريع ككل، دون عزل نص عن باقي النصوص المرتبطة به، بما يحقق الغاية التي استهدفها المشرع.
التزام بالإخطار والمواعيد القانونية
أكدت المحكمة ضرورة التزام الجهة الإدارية بإخطار العامل بنتيجة التحليل التوكيدي خلال المواعيد المحددة قانونًا، موضحة أن مخالفة هذا الالتزام يترتب عليه بطلان الإجراءات. وأوضحت أن القول بغير ذلك يفتح الباب أمام الجهات الإدارية لعدم التقيد بالمواعيد، بما قد يؤثر على سلامة وصلاحية العينة لإجراء التحليل.
الجانب الطبي والفني للعينة
أوضحت المحكمة أن المسألة لا تتعلق فقط بجانب قانوني، وإنما تمتد إلى جانب طبي فني إكلينيكي، يرتبط بمدة صلاحية العينة لإجراء التحليل التوكيدي. وأكدت أنه حتى على فرض اعتبار ميعاد الإخطار ميعادًا تنظيميًا، فلا يمكن اعتبار ميعاد إجراء التحليل ذاته تنظيميًا؛ لأن إجراء التحليل والإخطار بنتيجته مرحلتان منفصلتان، لكل منهما طبيعته وأثره القانوني.
نتيجة الحكم وآثاره
وانتهت المحكمة إلى أن عدم الالتزام بالإجراءات والمواعيد المقررة قانونًا يترتب عليه بطلان قرار إنهاء الخدمة، مما يستوجب القضاء بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار. وهذا الحكم يؤكد على أهمية التمسك بالإجراءات القانونية في جميع القرارات الإدارية، بغض النظر عن خطورة المخالفة.