يوم الشك: تعريفه وأهميته في الفقه الإسلامي
أوضحت وزارة الأوقاف أن يوم الشك يعد من أدق المسائل الفقهية التي تتكرر مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث يتعلق بتحديد بداية الصوم. وقد استعرضت الوزارة عبر منصتها الرسمية المعنى الدقيق ليوم الشك، والخلافات الفقهية حوله، وحكم صيامه، بالإضافة إلى قضية اختلاف مطالع الهلال بين البلدان.
ما هو يوم الشك؟
يوم الشك هو مصطلح فقهي يشير إلى اليوم الثلاثين من شهر شعبان، أو ما بعد اليوم التاسع والعشرين إذا لم تثبت رؤية هلال رمضان ثبوتًا شرعيًا معتبرًا. وسمي بهذا الاسم لأنه قد يكون أول أيام رمضان أو آخر أيام شعبان، مما يخلق حالة من الشك والتردد. ويستند الفقهاء في ذلك إلى الحديث النبوي الشريف: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» رواه البخاري ومسلم.
اختلاف الفقهاء في ضبط يوم الشك
تختلف المذاهب الفقهية الأربعة في تحديد ضابط يوم الشك، حيث يقدم كل مذهب تفسيرًا خاصًا بناءً على الظروف الجوية والشهادات:
- الحنفية: يعتبرون يوم الشك هو اليوم الذي يشك فيه الناس بأنه من رمضان أو شعبان، خاصة إذا تحدث الناس برؤية الهلال دون إثبات قاطع.
- المالكية: يرون أنه يوم الثلاثين من شعبان إذا كانت السماء مغيمة في ليلته ولم تثبت الرؤية.
- الشافعية: يقولون إنه يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤية الهلال وكانت السماء صافية.
- الحنابلة: يعرفونه بأنه يوم الثلاثين من شعبان إذا لم تكن هناك علة في السماء ليلتها ولم يتراء الناس الهلال، أو إذا كانت هناك علة.
حكم صوم يوم الشك في المذاهب الفقهية
يختلف حكم صيام يوم الشك بين المذاهب، حيث تتراوح الآراء بين الكراهة والتحريم، مع تفاصيل دقيقة:
- مذهب الأحناف: لا يصام يوم الشك لغير النفل، فصيامه عن واجب آخر غير رمضان مكروه. أما صيامه نفلًا فيجوز للخواص الذين يستطيعون الجزم به، بينما يكره لغير الخواص إلا إذا وافق عادة صوم معتادة.
- مذهب المالكية: يحرم صيام يوم الشك احتياطًا لرمضان، واستدلوا بحديث عمار بن ياسر: «مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ». وإذا صامه ثم ثبت أنه من رمضان، لا يجزه ويجب قضاؤه.
- مذهب الشافعية: لا يحل صوم يوم الشك إذا كان بغير سبب، وصيامه غير صحيح في الرأي الأصح، مع كراهة أو تحريم حسب التفاصيل.
- مذهب الحنابلة: يكره صوم يوم الشك إذا صامه بنية رمضانية احتياطًا، مع اختلاف الروايات عن الإمام أحمد في وجوب صيامه أو عدمه حسب الظروف الجوية.
اختلاف المطالع بين البلدان
تناولت الوزارة أيضًا مسألة اختلاف مطالع الهلال بين البلدان البعيدة، وهي قضية ثابتة كاختلاف مطالع الشمس. واختلف الفقهاء في اعتبار هذا الاختلاف لتحديد بدء الصيام والأعياد إلى ثلاثة أقوال رئيسية:
- قول الجمهور (الحنفية والمالكية والحنابلة وقول عند الشافعية): لا يعتبرون اختلاف المطالع، فإذا ثبتت رؤية الهلال في بلد يلزم الصوم جميع المسلمين في كل البلاد، استنادًا إلى الحديث النبوي العام.
- قول الشافعية: يعتبرون اختلاف المطالع، فلكل بلد رؤيته الخاصة، ولا تثبت رؤية الهلال في بلد لحكم بلد آخر بعيد، مستدلين بحديث كريب عن ابن عباس.
- قول ثالث: يعتبر اختلاف المطالع للبلاد البعيدة جدًا فقط، كما قرر مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، حيث يعتد بالرؤية إذا اشتركت البلاد في جزء من ليلة الرؤية.
واختتمت الأوقاف بأن الفقهاء يتفقون إجمالًا على النهي عن صيام يوم الشك بنية الفرض، مع تباين طفيف في التفاصيل. بينما تبقى مسألة اختلاف المطعال مسألة اجتهادية تتراوح بين الرؤية العالمية الموحدة وخصوصية كل بلد حسب بعده الجغرافي.