الفرق بين الغيبة والنميمة والبهتان في الإسلام: علماء يوضحون التعريف والتحريم
الفرق بين الغيبة والنميمة والبهتان في الإسلام

الفرق بين الغيبة والنميمة والبهتان: توضيحات شرعية من علماء الإسلام

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، أن الغيبة والنميمة والبهتان تُعد من آفات اللسان الخطيرة التي يجب على المسلم أن يتخلى عنها تماماً، مشيراً إلى أن هذه الأفعال تمثل انتهاكاً صريحاً للأخلاق الإسلامية وتؤدي إلى تفكك الروابط الاجتماعية بين المؤمنين.

تعريف الغيبة والبهتان وفقاً للسنة النبوية

وأوضح جمعة أن الغيبة كما عرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي: "أن تذكر أخاك بما يكره سواء كان فيه أو ليس فيه"، فإذا كان السوء الذي تذكره موجوداً في الشخص فقد أغتبته، أما إذا لم يكن هذا السوء موجوداً فيه أصلاً فقد بهته، وهذا التمييز الدقيق يظهر الفرق الجوهري بين المفهومين.

وبناءً على ذلك، فإن البهتان يعتبر أشد خطراً من الغيبة لأنه اتهام بالباطل واختلاق لأمور غير حقيقية، بينما الغيبة قد تتضمن ذكر عيوب حقيقية ولكن في غياب صاحبها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

النميمة: إحداث الفتنة بين الناس

وأضاف الدكتور علي جمعة أن النميمة تُعرف بأنها إحداث فتنة بين الناس ونقل الكلام بشكل يسبب الضرر والخصومات، مؤكداً أن الدوافع النفسية مثل الشهوة الغضبية ورغبة التشفي والشماتة تدفع الإنسان نحو ممارسة الغيبة والنميمة، كما أن مسايرة المجموعات التي تتحدث في أعراض الآخرين تُعد من العوامل المساعدة على انتشار هذه الآفة.

التفريق بين الغيبة والبهتان والإفك

وقد سبق أن أوضح الحسن البصري - رحمه الله - الفروق بين هذه المفاهيم قائلاً: "ذكر الغير بما يكره ثلاثة: الغِيبة، والبهتان، والإفك، وكلٌّ في كتاب الله عز وجل"، موضحاً أن الغِيبة هي أن تقول في الشخص ما فيه من عيوب، بينما البهتان هو أن تقول ما ليس فيه من نقائص، أما الإفك فهو أن تنقل وتقول ما بلغك عنه دون تحقق أو تثبت.

تحريم الغيبة والنميمة في القرآن والسنة

من جانبه، أكد الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الغيبة والنميمة كلاهما حرامُ شرعاً، وهما من كبائر الذنوب التي انتشرت بشكل ملحوظ في العصر الحديث، مما يستدعي التوعية بمخاطرهما.

واستشهد الشيخ شلبي بعدة أدلة شرعية تؤكد تحريم هذه الأفعال، منها قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ" (سورة الحجرات: آية 12).

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

كما استند إلى قوله عز وجل: "وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ (13)" (سورة القلم)، حيث وصف الله تعالى المشاء بالنميم بأنه من الصفات الذميمة.

حديث النبي عن عذاب النمامين

واستدل الشيخ شلبي بحديث ثابت عن النبي ﷺ، أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين، حيث قال: "مر النبي ﷺ على قبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستنزه من البول"، وفي لفظ آخر: "لا يستتر من البول فأخذ جريدة رطبة فشقها نصفين ثم غرز على كل قبرٍ واحدة وقال: لعله يخفف عنهما ما لم تيبسا".

وهذا الحديث يظهر خطورة النميمة حيث قرنها النبي ﷺ بذنب عدم الاستنزاه من البول، مما يدل على عظم إثمها وعقوبتها في الآخرة.

الفرق العملي بين الغيبة والنميمة

ونبه الشيخ شلبي إلى أن الغيبة والنميمة من الصفات الذميمة التي تضر بالمجتمع وتؤدي إلى تفككه، موضحاً أن الفرق الجوهري بينهما يتمثل في أن الغيبة هي ذكر الشخص في غيابه بما يكرهه من صفات أو أفعال، بينما النميمة هي المشي بين الناس بنقل الكلام وإشاعة ما يضرهم ويوقع الخصومة والفتنة بينهم.

وبالتالي، فإن النميمة تتضمن عنصر التحريض والإفساد بين الأفراد، بينما قد تقتصر الغيبة على مجرد ذكر العيوب دون بالضرورة هدف إحداث ضرر مباشر بين الأطراف، لكن كلا الفعلين محرم شرعاً ويترتب عليهما إثم كبير.