دار الإفتاء توضح تفاصيل حكم أداء فدية الإفطار عن الأم الفقيرة المريضة
تلقت دار الإفتاء المصرية استفسارًا حول حكم أداء فدية الإفطار في شهر رمضان عن الأم الفقيرة التي تعاني من مرض مزمن، حيث إنها ممنوعة من الصيام بناءً على توصية طبية وتحتاج إلى مساعدة مالية لتغطية مصاريف علاجها الباهظة. وأجابت الدار بأنه لا مانع شرعًا من قيام أحد أبناء هذه السيدة بأداء الكفارة نيابة عنها، شريطة أن تكون غير قادرة على الصيام ولا تملك المال اللازم لأداء الفدية بنفسها.
تفاصيل الكفارة وشروطها
أوضحت دار الإفتاء أن الكفارة تتضمن إطعام مسكين وجبتين كاملتين لكل يوم أفطرته الأم المريضة: وجبة إفطار ووجبة سحور. وأشارت إلى أنه إذا كانت السيدة فقيرة، فإن نفقتها واجبة على أولادها، وبالتالي لا يجوز إعطاء مبلغ الكفارة لها مباشرة من قبل أبنائها، بل يجب توجيهه إلى مسكين آخر.
حكم تقديم إخراج فدية الصيام قبل رمضان
في سياق متصل، تناولت دار الإفتاء سؤالًا آخر حول حكم تقديم إخراج فدية الصيام قبل دخول شهر رمضان للأشخاص الذين لا يستطيعون الصوم لعذر دائم. وأجابت بأن الفقهاء اتفقوا على عدم جواز تقديم الفدية قبل بدء الشهر الفضيل، مستشهدةً بأقوال علماء المذاهب الأربعة.
نقلت الدار عن الإمام النووي من الشافعية قوله: "لا يجوز للشيخ الهَرِمِ والحامل والمريض الذي لا يُرجَى بُرؤُهُ تقديمُ الفدية على رمضان". كما استدلت بكلام الحنفية من خلال العلامة ابن نجيم في "البحر الرائق"، الذي أشار إلى أن سبب الفدية هو لزوم الصوم بعد دخول الشهر، لذا لا يصح إخراجها قبله.
أضافت دار الإفتاء أن الحنابلة قاسوا الفدية على كفارة الظهار، مؤكدين على لزوم إخراج الكفارة على الفور عند وجود سببها، وعدم جواز تقديمها قبل ذلك. ونقلت عن الإمام ابن قدامة الحنبلي قوله: "ولا يجوز تقديم كفارة الظهار قبله؛ لأنَّ الحكم لا يجوز تقديمه على سببه".
خلاصة الأحكام الشرعية
بناءً على ذلك، خلصت دار الإفتاء إلى أن فدية الصيام يجب إخراجها عند وجوب الصوم، أي بعد دخول شهر رمضان، ولا يُجزئ إخراجها قبل ذلك. وهذا يؤكد على أهمية التزام المسلمين بالأحكام الشرعية الدقيقة فيما يتعلق بالكفارات والفدية، خاصة في حالات الأعذار المرضية أو المالية.