اللعب على الألم: أوهام بيع الأمل وطبيبات العوض في العلاج بالبركة
اللعب على الألم: أوهام بيع الأمل وطبيبات العوض

في عالم يزداد تعقيداً وتتزايد فيه ضغوط الحياة، يبحث الكثيرون عن ملاذات سريعة لتخفيف آلامهم الجسدية والنفسية. وهنا تبرز ظاهرة خطيرة تتمثل في استغلال بعض المشعوذين والدجالين لهذه الآمال، عبر تقديم علاجات وهمية تحت مسميات براقة مثل "العلاج بالبركة" أو "الطاقة الإيجابية" أو "طبيبات العوض".

كيف يقع الضحايا في الفخ؟

يبدأ الأمر غالباً بقصة مؤثرة يرويها أحدهم عن شفاء عجيب بعد اليأس من الطب التقليدي. تنتشر هذه القصص عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتجد آذاناً صاغية بين المصابين بأمراض مزمنة أو مستعصية، أو حتى بين من يعانون من مشاكل نفسية كالقلق والاكتئاب. يقدم هؤلاء المشعوذون وعوداً بالشفاء السريع دون ألم أو آثار جانبية، مستغلين ضعف المرضى وحاجتهم الماسة للأمل.

العلاج بالبركة: خرافة أم حقيقة؟

يدّعي بعض هؤلاء أنهم يمتلكون قدرات خارقة تمكنهم من نقل "البركة" أو "الطاقة الإيجابية" إلى المرضى عبر لمسات أو طقوس معينة. وقد يتضمن ذلك قراءة آيات قرآنية بطريقة معينة، أو استخدام بخور وأعشاب مجهولة المصدر. لكن الحقيقة أن لا دليل علمياً على فعالية هذه الممارسات، بل على العكس، قد تؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية أو تأخير العلاج الطبي اللازم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

طبيبات العوض: وجوه جديدة للنصب

في الآونة الأخيرة، ظهرت ظاهرة "طبيبات العوض"، وهن نساء يدعين القدرة على علاج العقم أو الأمراض النسائية عبر وسائل روحانية. يطلبن مبالغ مالية كبيرة مقابل جلسات "تنظيف الطاقة" أو "إزالة الحسد". وقد تسببت هذه الممارسات في تأخير علاج حالات طبية حقيقية، مما عرض حياة بعض النساء للخطر.

العلاج بالبركة أول طريق الموت البطيء

يحذر الأطباء من أن الاعتماد على العلاج بالبركة بدلاً من الطب الحديث يمكن أن يكون بمثابة الموت البطيء. ففي حالات السرطان مثلاً، كل يوم تأخير في تلقي العلاج الكيميائي أو الإشعاعي يقلل فرص الشفاء. كما أن بعض الأعشاب المستخدمة قد تتفاعل سلباً مع الأدوية الموصوفة، مسببة مضاعفات خطيرة.

كيف تحمي نفسك من هذه الممارسات؟

أولاً، استشر طبيباً مختصاً عند الشعور بأي أعراض صحية. ثانياً، كن حذراً من الوعود السريعة بالشفاء، خاصة إذا كانت مصحوبة بطلب مبالغ مالية كبيرة. ثالثاً، تحقق من مصداقية المعالج عبر البحث عن تراخيصه وخبراته. وأخيراً، تذكر أن الطب الحديث يعتمد على أدلة علمية وتجارب سريرية، وليس على قصص شخصية أو معجزات.

في النهاية، الأمل شيء جميل، لكنه لا يجب أن يكون بوابة للاستغلال. احذر من أولئك الذين يبيعون الأمل بأسعار باهظة، فغالباً ما يكون ثمنه صحتك وحياتك.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي