أثار الملياردير الفرنسي نيكولا ريتش، مؤسس شركة "أكسيل بارتنرز" للاستثمار، موجة من الجدل في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية بعد إعلانه عن رغبته في التبرع بثروته بالكامل للأعمال الخيرية، وذلك مع حرمان أبنائه من أي نصيب في الميراث.
تفاصيل القرار
في مقابلة صحفية، صرح ريتش (65 عاماً) بأنه يعتزم التبرع بجميع أصوله التي تقدر بمليارات اليوروهات لمؤسسات خيرية تركز على مكافحة التغير المناخي ودعم التعليم في الدول النامية. وأوضح أن أبناءه الثلاثة لن يحصلوا على أي أموال أو ممتلكات بعد وفاته، معتبراً أنهم "لديهم ما يكفي من القدرات لبناء حياتهم بأنفسهم".
دوافع الملياردير
أرجع ريتش قراره إلى قناعته بأن الثروات الكبيرة الموروثة تؤدي إلى الكسل وتثبيط الهمة، مشيراً إلى أنه يفضل أن تذهب أمواله لقضايا إنسانية أكثر إلحاحاً. وأضاف: "أبنائي يعلمون جيداً أنني لا أؤمن بالمال السهل، وقد نشأوا على قيم العمل الجاد والاعتماد على الذات".
ردود فعل متباينة
قوبل الإعلان بردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض. فبينما أشاد نشطاء العمل الخيري بالقرار واعتبروه نموذجاً يحتذى به، رأى بعض المحللين القانونيين أن حرمان الأبناء من الميراث قد يتعارض مع القوانين الفرنسية التي تفرض حصة إجبارية للورثة.
الجانب القانوني
وفقاً للقانون الفرنسي، لا يمكن للوالدين حرمان أبنائهم تماماً من الميراث، إذ يحق للأبناء الحصول على حصة إجبارية تتراوح بين 50% و75% من التركة، حسب عددهم. وقد صرح محامي ريتش بأنهم يدرسون خيارات قانونية تسمح بتحقيق رغبة الملياردير ضمن الإطار القانوني، مثل إنشاء مؤسسة خيرية تتولى إدارة الثروة بعد وفاته.
سابقة مماثلة
ليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها ملياردير فرنسي الجدل بقرار مماثل. ففي عام 2020، أعلن رجل الأعمال جاك أتالي عن نيته التبرع بثروته بالكامل، لكنه تراجع بعد ضغوط عائلية. ويبدو أن الجدل حول الميراث سيبقى حاضرا في النقاشات المجتمعية حول العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروات.
يذكر أن ثروة ريتش تقدر بنحو 3.5 مليار يورو، وهو أحد أبرز المستثمرين في قطاع التكنولوجيا النظيفة. وقد أعلن أنه سيبدأ فوراً في تنفيذ خطته عبر التبرع بنسبة 30% من ثروته هذا العام.



