أعلنت نقابة المهندسين المصرية رفضها الكامل للإجراءات والقرارات الصادرة عن الجمعية العامة لشركة “يوتن” المنعقدة يوم الإثنين 18 مايو 2026، مؤكدة أن الدعوة لانعقاد الجمعية تمت بإجراءات وترتيبات تخالف أحكام القانون والنظام الأساسي للشركة.
اعتراضات قانونية على إجراءات الجمعية
أكدت النقابة، في بيان رسمي، أنها أخطرت مسبقًا كلًا من الهيئة العامة للاستثمار والهيئة العامة للرقابة المالية والشركة الداعية للجمعية بالمخالفات القانونية المتعلقة بجدول الأعمال، والذي تضمن مناقشة غلق باب الاكتتاب وزيادة رأس المال، رغم أن هذه البنود — بحسب البيان — لا تدخل ضمن اختصاصات الجمعية العامة العادية.
وأشار البيان إلى أن ممثلي النقابة بمجلس إدارة الشركة، الأستاذ الدكتور هشام سعودي والأستاذ الدكتور أحمد البدوي، حضرا الجمعية وقدما اعتراضات كاملة على جميع الإجراءات والقرارات التي تم اتخاذها دون الرجوع إليهما وبالمخالفة للقانون. كما سجل المهندس هشام أمين، أمين صندوق النقابة وممثل المال العام، اعتراضات قانونية ومسببة شملت عدم اختصاص الجمعية العادية بنظر تلك البنود، فضلًا عن مخالفة الإجراءات للنظام الأساسي وللقانون.
تصعيد النقابة ضد شركة يوتن
كشف البيان أن الشركة أضافت خلال انعقاد الجمعية بنودًا جديدة تتعلق بتعديل مواد النظام الأساسي، رغم أن هذه التعديلات تستوجب انعقاد جمعية عامة غير عادية، وهو ما اعتبرته النقابة مخالفة صريحة للقانون، مشيرة إلى أن ممثلي الجهاز المركزي للمحاسبات أيدوا اعتراضاتها خلال الاجتماع.
وأكدت النقابة أنها، ورغم اعتراضها على إجراءات الاكتتاب وإقامتها دعاوى قضائية بشأنها، تقدمت خلال الجمعية بشيك بقيمة 425 مليون جنيه يمثل حصتها في الاكتتاب، حفاظًا على حقوق صندوق معاشات المهندسين، إلا أن الشركة رفضت استلام الشيك، وتم إثبات ذلك رسميًا بمحضر الجمعية.
وشددت النقابة على أن رفض استلام قيمة الاكتتاب يكشف — بحسب وصفها — عن وجود محاولات لإقصائها والاستحواذ بصورة غير سليمة على حقوق صندوق معاشات المهندسين، مؤكدة استمرارها في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لحماية حصتها ونسبتها بالشركة.
تاريخ الشراكة والمخاوف من الاستحواذ
أوضح البيان أن النقابة شريك في الشركة منذ أكثر من 40 عامًا، ولم تحصل خلال معظم تلك السنوات على نصيبها العادل من الأرباح، رغم تجاوز الأرباح المرحلة حاجز المليار جنيه، كما ساهمت النقابة في زيادات متتالية لرأس المال، كان آخرها التوسع في المصنع الجديد بمدينة العاشر من رمضان.
وأعلنت النقابة اتخاذ عدة إجراءات قانونية، من بينها تقديم بلاغات للنائب العام بشأن ما وصفته بالمخالفات الجنائية، وطلب التفتيش على مستندات الشركة، إلى جانب إقامة دعاوى لوقف تنفيذ وإلغاء قرارات الجمعية وكافة الإجراءات المرتبطة بها.
واختتمت النقابة بيانها بالتأكيد على تمسكها الكامل بحقوق صندوق معاشات المهندسين، ورفضها بيع أو التفريط في أي سهم من أسهم الصندوق أو التنازل عن حصتها بالشركة، داعية جموع المهندسين والجمعية العمومية إلى التكاتف دفاعًا عن أموال وحقوق النقابة.
خلفية الأزمة
كان المهندس طارق النبراوي قد أعلن، في نوفمبر الماضي، إلغاء الجمعية العمومية العادية لشركة المهندس يوتن للدهانات، التي كان مقررا عقدها يوم الثلاثاء 25 نوفمبر 2025، بأحد فنادق منطقة التجمع الخامس. وقال النبراوي، في بيان نشره عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” آنذاك: “أطمئن الجميع بأنه لا مساس بحصة ونسبة النقابة، كما أوضحت سابقا، ومرفق خطاب الإلغاء”.
وكشفت الأشهر الماضية عن وجود أزمة حادة بين نقابة المهندسين المصرية وشركة “المهندس يوتن للدهانات”، بشأن مستقبل حصة النقابة في الشركة، والتي تمثل أحد أهم استثمارات صندوق معاشات المهندسين على مدار أربعة عقود، وسط مخاوف من نجاح الشريك الأجنبي في الاستحواذ على حصة النقابة البالغة 30%، خاصة مع الإعلان عن عقد جمعية عمومية للمساهمين للنظر في زيادة رأس المال، وهو ما يرفضه المهندسون باعتباره قد يؤدي إلى تراجع حصة صندوق المعاشات إلى 26%، مع احتمالية فقدانها بالكامل لاحقًا.
وأجرى نقيب المهندسين السابق، الذي واجه انتقادات واتهامات واسعة من أعضاء الجمعية العمومية للنقابة، بالتفريط في حصة صندوق معاشات المهندسين، عددا من اللقاءات والمشاورات لبحث الأزمة، من بينها لقاء السفير النرويجي بالقاهرة، ووزير الصناعة السابق، ورئيس هيئة الاستثمار السابق. كما تقدم النبراوي بعدة بلاغات لوقف أعمال الجمعية العمومية للشركة، وهو ما تحقق بالفعل بشكل مؤقت، قبل أن تعود الشركة لاحقا لعقد جمعيتها العمومية وسط استمرار الخلافات والتصعيد بين الطرفين.



