تحولت لحظات الشهامة والإنسانية إلى مأساة مؤلمة في قرية صهبرة التابعة لمركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية، بعد أن لقي شاب في العقد الثالث من عمره مصرعه متأثرًا بإصابته إثر سقوطه داخل منور أحد العقارات أثناء مشاركته في إخماد حريق نشب بمنزل مجاور، في محاولة منه لإنقاذ جيرانه وحماية المنازل من امتداد ألسنة اللهب.
تفاصيل الحادثة
كانت البداية عندما تلقت الأجهزة الأمنية بالشرقية إخطارًا يفيد بإصابة مصطفى بلال حسن علي، 28 عامًا، والذي يعمل مبلط سيراميك، إثر سقوطه داخل منور عقار بقرية صهبرة أثناء مشاركته في إطفاء حريق اندلع بأحد المنازل المجاورة. وأكد شهود عيان أن الشاب تحرك فور اندلاع الحريق دون تردد، مدفوعًا بإنسانيته وخوفه من امتداد النيران إلى باقي المنازل، حيث شارك الأهالي في محاولة السيطرة على الحريق، إلا أنه خلال تلك اللحظات اختل توازنه وسقط داخل منور العقار، ما تسبب في إصابته بإصابات بالغة.
نقل إلى المستشفى ووفاة
جرى نقل الشاب إلى المستشفى المركزي في محاولة لإنقاذ حياته، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرًا بإصابته، وسط حالة من الصدمة والحزن بين أسرته وأهالي القرية. وأكد الأهالي أن الفقيد كان يتمتع بسيرة طيبة وسمعة حسنة بين الجميع، ولم يتأخر يومًا عن مساعدة أحد، مشيرين إلى أنه وحيد أسرته ومتزوج ويعول طفلتين صغيرتين، وأن وفاته المفاجئة خلفت حالة من الانهيار والحزن داخل أسرته.
جنازة مهيبة وحزن واسع
شيَّع المئات من أهالي القرية جثمان الفقيد إلى مثواه الأخير في جنازة مهيبة، سيطرت عليها مشاهد البكاء والانهيار، فيما حرص الأهالي على تقديم الدعم لأسرته التي لم تستوعب حتى الآن رحيله المفاجئ. كما امتلأت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك، بعشرات المنشورات التي نعت الشاب الراحل، حيث أشاد الأهالي بأخلاقه العالية ومواقفه الإنسانية، مؤكدين أنه كان محبوبًا من الجميع، ولم يُعرف عنه سوى الطيبة والاحترام. ووصف عدد كبير من أبناء القرية رحيله بأنه خسارة كبيرة، مؤكدين أن الشاب توفي وهو يؤدي واجبًا إنسانيًا في محاولة لإنقاذ الآخرين، ليبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة أهالي قريته باعتباره نموذجًا للشهامة والجدعنة.
التحقيقات الجارية
أخطرت الأجهزة الأمنية النيابة العامة التي باشرت التحقيقات، وأمرت بانتداب المباحث الجنائية لإجراء التحريات اللازمة وكشف ملابسات الحادث، كما صرحت بدفن الجثمان عقب الانتهاء من الإجراءات القانونية والطبية اللازمة.



