أصدرت محكمة النقض حكمًا حاسمًا في الطعن رقم 34030 لسنة 93 ق، المتعلق بنزاع حول ثلاثة إيصالات أمانة بقيمة 375 ألف جنيه، بعد أن امتنع المدين عن سداد المبلغ رغم إنذاره الرسمي. وتعود تفاصيل القضية إلى أن المدين طعن بالتزوير على التوقيعات الواردة بالإيصالات، إلا أن المحكمة الابتدائية ندبت خبيرًا للفحص، وانتهت إلى صحة التوقيعات، وقضت بإلزام المدين بسداد المبلغ.
إلغاء الحكم الابتدائي والاستناد إلى الشهود
لجأ المدين إلى الاستئناف، حيث قضت محكمة استئناف طنطا بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض الدعوى، معتمدة على أقوال شهود أفادوا بعدم استلام المدين للمبلغ. غير أن محكمة النقض رفضت هذا التوجه، مؤكدة أن توقيع إيصال الأمانة يُعد إقرارًا قانونيًا بالمديونية، ولا يجوز نقضه أو إثبات عكسه إلا بدليل كتابي، وأن الشهادة وحدها لا تكفي لنفي التزام ثابت بالكتابة.
تحرير الإيصال كضمان سبب مشروع للالتزام
أوضحت المحكمة أن تحرير الإيصال كضمان يظل سببًا مشروعًا للالتزام، ولا تبرأ ذمة المدين إلا بإثبات الوفاء به. وبما أن الحكم المطعون فيه خالف هذا المبدأ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. وانتهت محكمة النقض إلى نقض الحكم الاستئنافي وتأييد الحكم الابتدائي، مع إلزام المدين بسداد المبلغ محل الإيصالات.
يؤكد هذا الحكم المبدأ القانوني المستقر في القضاء المصري بأن إيصالات الأمانة تحظى بحجية قوية، ولا يمكن الطعن فيها بمجرد الشهادة، بل يتطلب الأمر دليلًا كتابيًا مضادًا. كما أن تحرير الإيصال كضمان لا ينتقص من قوته الإثباتية، ويظل الالتزام قائمًا حتى يثبت المدين الوفاء به.



