يحدد مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين مجموعة من الضوابط التي تنظم الزواج، ليس فقط من حيث الشروط، بل أيضاً من حيث الموانع وأسباب البطلان، وذلك بهدف حسم النزاعات وتجنب المشكلات التي قد تنشأ بعد الزواج.
موانع الزواج في قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين
أوضح مشروع القانون الضوابط المتعلقة بموانع الزواج، حيث حظر الزواج بين الأصول والفروع مهما علت أو نزلت، وكذلك بين الإخوة والأخوات وذريتهم، بالإضافة إلى الأعمام والعمات والأخوال والخالات. ولم يقتصر الأمر على قرابة الدم، بل امتد ليشمل المصاهرة، فلا يجوز للرجل مثلاً الزواج من أصول زوجته أو فروعها أو من زوجات أقاربه المباشرين.
كما شدد القانون على حظر تعدد الزوجات، حيث نص على بطلان أي زواج يتم قبل انتهاء الزواج القائم بشكل قانوني، سواء بالطلاق أو البطلان أو الوفاة. ويعكس هذا الالتزام بشريعة الزواج في الكنائس، القائمة على رباط ديني مقدس دائم يتم علناً بين رجل واحد وامرأة واحدة مسيحيين.
من بين موانع الزواج الأخرى التي نص عليها القانون: حظر زواج من طلق بسبب الزنا أو تغيير الدين، إلا في بعض الطوائف التي تسمح بذلك بتصريح من الكنيسة. كما منع القانون زواج القاتل عمداً من زوج ضحيته إذا ثبت أن الجريمة ارتُكبت بغرض الزواج.
أسباب بطلان الزواج في قانون الأحوال الشخصية
لم يغفل القانون الجوانب الصحية والنفسية، إذ اشترط الإفصاح عن الأمراض المزمنة أو الموانع الطبيعية التي قد تعيق الحياة الزوجية، وكذلك حالات الإدمان، مع ضرورة قبول الطرف الآخر كتابةً بهذه الظروف قبل إتمام الزواج.
أما عن أسباب بطلان الزواج، فقد حددها القانون بشكل واضح، في مقدمتها عدم توافر الرضا الصحيح بين الطرفين، أو عدم إتمام المراسم الدينية علناً بحضور شهود، بالإضافة إلى الزواج دون السن القانونية. كما أتاح القانون الطعن بالبطلان في حالات الغش، مثل إخفاء معلومات جوهرية كالعقم أو الحالة الصحية أو حتى بيانات شخصية مهمة.
وضع القانون أيضاً ضوابط زمنية لرفع دعاوى البطلان، حيث لا تقبل الدعوى بعد مرور مدة معينة من العلم بسبب البطلان، إلا في حالات الضرر الجسيم.



