لماذا يهبط الفضائيون في أمريكا فقط؟ تساؤلات ساخرة
لماذا يهبط الفضائيون في أمريكا فقط؟

هناك يقين راسخ لدى البشرية، لا تهزه الحروب ولا التضخم ولا حتى أسعار الطماطم.. إذا قرر كائن فضائي أن يزور الأرض، فسيهبط حتمًا في أمريكا.. لا أحد يعرف لماذا؟ ربما لأن المخلوقات القادمة من مجرات تبعد ملايين السنين الضوئية تمتلك هي الأخرى تأشيرة دخول أمريكية. أو ربما لأن الفضائيين، مثل نجوم هوليوود، يحبون الظهور الأول أمام الكاميرات، لا أمام فلاح في المنوفية يحمل عصا ويقول له: إنت ابن مين في الكوكب يا جدع أنت؟ أو يمكن لأن أحدهم لن يفهم حزلقوم حين يقول: أنا من عابدين يا فضائيين.

البنتاجون يفرج عن وثائق جديدة

البنتاجون هذه الأيام يفرج عن وثائق جديدة تخص الأطباق الطائرة والكائنات الغامضة التي شوهدت فوق الأرض، كأن المؤسسة العسكرية الأمريكية قررت فجأة أن تتحول إلى منتج أفلام خيال علمي منخفضة الميزانية. كل عدة أشهر يخرج مسؤول بوجه متجهم ليقول إن هناك أجسامًا غير مفهومة تتحرك بسرعات خارقة، ثم يترك البشرية معلقة بين احتمالين.. إما أننا لسنا وحدنا في الكون، أو أن أمريكا اكتشفت أخيرًا وجود الصين.

الانتقائية الجغرافية المهينة

المثير في الأمر ليس وجود الفضائيين.. أبسلوتلي يا عم الحاج.. إنها انتقائيتهم الجغرافية المهينة. فالكائنات التي قطعت كل هذا الطريق عبر الثقوب السوداء والمجرات لم تجد مكانًا مناسبًا للهبوط سوى صحراء نيفادا أو ولاية تكساس. لا أحد منهم مر مثلًا على الهند وسأل عن أفضل مطعم نباتي في نيودلهي، ولا هبط في القاهرة ليعرف لماذا يضغط المصريون على زر الأسانسير خمسين مرة رغم أنه قادم بالفعل.. كأن الأرض كلها مجرد محطة ترانزيت إلى واشنطن.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

صور رديئة وخبراء غريبون

وفي كل مرة تنشر صورة لطبق طائر تكون الجودة رديئة بشكل يثير الشفقة. العالم اخترع كاميرات تصور خلية نحل داخل شجرة في أدغال الأمازون، لكن الفضائي دائما يلتقط بكاميرا تشبه حاسبة مدرسية سقطت في كوب شاي.. الصورة مهزوزة، والإضاءة سيئة، والمخلوق يبدو غالبًا كموظف بريد خرج لشراء سجائر. ثم يأتي الخبراء. وهؤلاء أخطر من الفضائيين أنفسهم.. خبير يقول إن المركبة تعتمد على تقنية تتجاوز الفيزياء المعروفة، وآخر يؤكد أن الكائنات تراقب البشر منذ آلاف السنين، وثالث يشرح لك بثقة أن الفضائيين يعيشون بيننا بالفعل، وغالبا يكون هو نفسه لا يعيش مع البشر أصلًا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

حس درامي أمريكي خالص

الغريب أن الفضائيين، رغم تفوقهم التكنولوجي، يملكون حسًّا دراميًّا أمريكيًّا خالصًا.. لا يظهرون إلا قرب قواعد عسكرية، ولا يختطفون إلا مواطنين أمريكيين، ولا يرسلون رسائلهم إلا باللغة الإنجليزية، كأن مجرة درب التبانة بأكملها خضعت لاختبار تويفل. تخيل فقط لو هبط طبق طائر في قرية عربية. خلال عشر دقائق سيصبح الكائن الفضائي عريسًا يبث حفل زفافه بالصلاة على النبي على تيك توك، وسيجلس أحدهم بجواره في بث مباشر يسأله عن توقعات مباراة الأهلي والزمالك، بينما يحاول آخر فتح باب المركبة بمفك ويقول بثقة: دي ألماني يا جماعة. أما في أمريكا فكل ظهور فضائي يتحول إلى جلسة استماع في الكونجرس، وتحليل استخباراتي، ومؤتمر صحفي، ثم فيلم جديد من بطولة ممثل فقد نجوميته منذ 2004.

الفضائيون أذكى منا

الحقيقة أن الفضائيين، إن كانوا موجودين فعلًا، قد يكونون أذكى منا بكثير. ولهذا تحديدًا لا يهبطون إلا في أمريكا؛ لأنهم أدركوا أن بقية العالم لديه ما يكفيه بالفعل من الكائنات الغريبة.