شهدت تحقيقات النيابة العامة بالجيزة تفاصيل جديدة ومفاجآت مدوية في واقعة دهس الفتاة "هدير"، المعروفة إعلامياً بفتاة عربة القهوة، بمنطقة حدائق الأهرام، والتي أسفرت عن وفاتها وإصابة صديقتها. كشفت التحقيقات عن تضارب حاد في أقوال المتهمين والمصابة وشهود العيان حول الهوية الحقيقية لمن كان يقود السيارة وقت الحادث، وسط اتهامات متبادلة بشأن المسؤولية.
أقوال الضحية الثانية في الحادث
استمعت النيابة العامة لأقوال الضحية الثانية (صديقة المتوفاة) بعد استقرار حالتها الصحية، حيث فجرت مفاجأة بتأكيدها أن الفتاة (المتهمة الثانية) هي من كانت تقود السيارة بسرعة جنونية وقت الاصطدام، بينما كان الشاب يجلس بجوارها. وأضافت أنهما قاما بتبديل المقاعد بعد الحادث مباشرة للادعاء بأن الشاب هو من كان يقود السيارة. وأكدت أن جميع شهود العيان أكدوا صحة أقوالها، مما شكل ضغطاً أثناء التحقيقات على الطالب المتهم، حيث ظهر عليه التوتر والارتباك الشديدين.
وقالت الضحية: "العربية كانت ماشية بسرعة كبيرة جداً وخبطتنا إحنا الاتنين، ومن سرعة العربية هدير كانت في النص، لدرجة إن جسم هدير كان جوه العربية". وأضافت: "أنا وهدير بنشتغل علشان نساعد أهلنا، وهدير بتنزل كل يوم عشان تساعد أهلها في المصاريف، وأنا أم لأربعة أطفال، وكنا نأخذ 300 جنيه في 12 ساعة وإحنا شغالين على عربية مش بتاعتنا".
اعترافات الطفل المتهم في الحادث
عدل الطفل المتهم بقيادة السيارة ودهس المجني عليها عن أقواله واتهم صديقته التي كانت ترافقه وقت الحادث، مؤكداً أنها من كانت تقود السيارة. وأوضح أنه حصل على مفاتيح السيارة دون علم والده وخرج بها منفرداً. وقال المتهم مروان (15 سنة، طالب بالصف الثالث الإعدادي) خلال التحقيقات: إنه حال تواجده برفقة المتهمة جودي صديقته للتنزه في منطقة حدائق الأهرام واستقلالهما السيارة، طلبت منه أن تقود بعض الوقت فمكنها من ذلك. وفوجئ باصطدامها بسيارة المشروبات المتوقفة على جانب الطريق، مما أدى إلى وفاة المجني عليها. وأضاف أن ما ذكره في محضر الشرطة المبدئي بأنه كان يقود السيارة يعود لقوة علاقة الصداقة التي تربطه بصديقته، والتي تستمر لأكثر من 6 أعوام، وخوفاً عليها من المساءلة القانونية.
أقوال والد المتهم في الحادث
أنكر هاني ع.، والد المتهم وصاحب السيارة، خلال استجوابه أمام جهات التحقيق، قيامه بتمكين نجله من قيادة السيارة أو علمه بقيادته لها من الأساس.
أقوال الفتاة المتهمة بدهس هدير
أنكرت جودي (16 عاماً، طالبة بالصف الثالث الإعدادي)، الفتاة المتهمة بدهس هدير، أنها كانت تقود السيارة، وأكدت أنها كانت تستقل السيارة برفقة المتهم الأول للتنزه داخل المنطقة. وعندما واجهتها النيابة بأقوال شهود الواقعة التي أفادت بقيادتها السيارة، بررت ذلك بأن الرؤية لم تكن واضحة بسبب وجود أتربة بموقع الحادث. كما أنكرت ما ورد على لسان المتهم الأول صديقها.
أقوال شهود العيان حول الحادث
استمعت نيابة الجيزة لأقوال عدد من شهود العيان، حيث كشف أحدهم أن السيارة كانت تسير بسرعة جنونية، وأن الفتاة هي من كانت تقود السيارة ولم تستطع السيطرة عليها، فاصطدمت بعربة القهوة وتسببت في مصرع هدير. وأكد أنهم هرعوا لموقع الحادث وحاولوا إنقاذها ولكنها فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.
التحقيقات تكشف تفاصيل مثيرة في الحادث
كشفت التحقيقات الأولية أن المتهم بدهس هدير تعرف على الفتاة التي كانت برفقته قبل وقوع الحادث بنحو 5 دقائق فقط، بعدما التقاها مصادفة في الشارع واصطحبها معه خلال جولته بالمنطقة. وأضافت التحقيقات أن السيارة المتسببة في الحادث مملوكة لوالد المتهم، والذي يعمل مهندساً مدنياً، وأن الأب كان على علم بخروج نجله بالسيارة وقت الواقعة، بعدما أخبره بأنه سيذهب لقضاء مشوار. وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم لا يحمل رخصة قيادة، وأثناء قيادته اختلت عجلة القيادة بيده، فاصطدم بالسيدة التي كانت تقف بجوار سيارة المشروبات، ما أسفر عن وفاتها.
قرارات عاجلة للنيابة في حادث عربة القهوة بالجيزة
قررت النيابة العامة حبس الشاب المتهم وصديقته 4 أيام على ذمة التحقيقات، وطلبت عرض الشاب على الطب الشرعي لإجراء تحليل مخدرات للتأكد من كونه تحت تأثير مخدر أثناء القيادة من عدمه. وأمرت النيابة بالتحفظ على السيارة المتسببة في الحادث، وانتداب خبير فني لفحصها وبيان ما إذا كانت بها أعطال فنية ساهمت في وقوع التصادم. كما كلفت الأجهزة الأمنية بإجراء التحريات اللازمة والاستماع إلى أقوال الشهود للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات القانونية. وقررت النيابة تفريغ كاميرات المراقبة الموجودة بمحيط موقع الحادث، وسماع أقوال الفتاة التي كانت برفقة المتهم وقت وقوع التصادم، فضلاً عن فحص جميع الملابسات المتعلقة بقيادته السيارة دون ترخيص.



