عمال التوصيل في مصر: أزمة قانونية تهدد ملايين العمال
يواجه عمال التوصيل في مصر، المعروفون باسم "الدليفري"، أزمة حادة في غياب الحماية القانونية والاجتماعية، حيث تشير الأرقام إلى أن 97% منهم خارج المظلة التأمينية، بينما يعمل 80% دون عقود عمل مكتوبة. هذه الأوضاع تبرز تناقضًا صارخًا مع قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، الذي يضم عمال المنصات الرقمية تحت مظلته، لكن التطبيق العملي لا يزال يعاني من ثغرات كبيرة وضعف في الرقابة.
ثغرات تشريعية وضعف الرقابة تزيد المعاناة
رغم أن القانون الجديد ينص في المادة 99 على ضرورة وجود عقد عمل مكتوب، سواء ورقي أو إلكتروني، مع إتاحة إثبات علاقة العمل بوسائل متعددة، إلا أن الفجوة بين النص والواقع واسعة. ضعف الرقابة من وزارة العمل، نتيجة قلة عدد مفتشي العمل مقارنة بحجم سوق العمل، يسمح للشركات بالتنصل من مسؤولياتها. كما يصنف العديد من الشركات سائقي التوصيل كـ"عاملين مستقلين"، مما يتيح لها تجنب الالتزامات القانونية مثل التأمينات الاجتماعية والتعويضات عن الحوادث.
انتهاكات صارخة وعقود مجحفة
يشكو العمال من عقود عمل مجحفة تفرضها بعض الشركات، تتيح لها إنهاء التعاقد فورًا عند أي مخالفة، بينما لا يملك العامل نفس الحق إلا بإشعار قصير. كما تفرض بعض العقود شروطًا قاسية، مثل منع العمل لدى شركات منافسة لمدة عام بعد انتهاء العقد، وعدم إفشاء أسرار الشركة لسنوات. وتظهر الأرقام أن:
- 63% من العمال تعرضوا لحوادث أو إصابات أثناء العمل.
- فقط 2% حصلوا على تعويض عن هذه الإصابات.
- 48% أجبروا على توقيع إيصالات أمانة أو كمبيالات كشرط للعمل.
- 54% تعرضوا لخصومات غير مبررة من الأجور.
مبادرات حكومية وتحديات التنفيذ
أعلنت وزارة العمل، ممثلة في وزير العمل محمد جبران، سعيها لتسجيل العاملين بالمنصات الرقمية ضمن قاعدة بيانات العمالة غير المنتظمة، بهدف تأمينهم اجتماعيًا وصحيًا. لكن مصادر في مديريات العمل بالمحافظات أكدت أن لا تعليمات رسمية صدرت بعد لحصر هذه العمالة، وأن الأنشطة الحالية تقتصر على ندوات توعوية حول السلامة المهنية وحملات تفتيشية محدودة بسبب نقص المفتشين.
تدخل برلماني وكشف أرقام صادمة
تقدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء ووزير العمل، كاشفة عن أرقام رسمية تظهر عمق الأزمة. حيث قدّر تقرير سابق عدد العاملين في خدمات التوصيل بنحو 6 ملايين عامل، مع توقعات بتضاعف العدد بسبب توسع اقتصاد المنصات. وأوضحت أن:
- فقط 12% من العمال يحصلون على أي شكل من التأمين الصحي.
- 21.5% تعرضوا للفصل التعسفي.
- 97% لا يشعرون بأي أمان مادي أو اجتماعي.
هذه الأوضاع تطرح تساؤلات عاجلة حول آليات تنفيذ القانون وضمان وصول الحماية إلى العمال، خاصة مع استمرار نمو اقتصاد المنصات الرقمية على حساب الأمان الوظيفي والسلامة المهنية.