في إطار دورها الوطني والعلمي المستمر لحماية الهوية المصرية وتفنيد المحاولات الممنهجة لتزييف التاريخ، نظمت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث أمس الاثنين، الموافق 8 يونيو 2026، محاضرة علمية وثقافية كبرى تحت عنوان "الأفروسنتريك، وأصول الحضارة المصرية القديمة"، بمركز إبداع قصر الأمير طاز الأثري بالقاهرة، لتقديم الرد العلمي الرصين على الأطروحات المغلوطة التي تتبناها هذه الحركة.
مواجهة الأفكار بأعلى مستويات المنهجية العلمية
قدم المحاضرة وقاد محاورها الدكتور محمد خميس، الباحث في علم المصريات والمرشد السياحي، وسط حضور حاشد وتفاعل كبير من الأثريين والإعلاميين والشباب المهتمين بالهوية والتراث الذين ملأوا ساحة القصر الأثري. وجاءت هذه الندوة في توقيت دقيق تواجه فيه الهوية المصرية حملات ممنهجة عبر منصات التواصل الاجتماعي من قبل جماعات المركزية الأفريقية (الأفروسنتريك) لنسب الحضارة المصرية القديمة لغير أهلها. ركز اللقاء على تسليح الرأي العام بالحقائق الأثرية والتاريخية الدامغة استناداً إلى أحدث ما توصل إليه علم المصريات والبحوث الجينية والأنثروبولوجية، ومواجهة تلك الأفكار بأعلى مستويات المنهجية العلمية والتحضر.
المحاور الرئيسية للمحاضرة
تناولت المحاضرة أربعة محاور رئيسية، بدأت بالتعريف الشامل بحركة الأفروسنتريك، وأسباب ظهورها، والشخصيات المؤثرة فيها، ورصد تحول أيديولوجيتها من حركة حقوقية إلى أداة لتزييف التراث الثقافي. تلاها تشريح تفصيلي لآليات خطاب الحركة وأساليبها التعبيرية والبصرية عبر المنصات الرقمية لبناء روايات تاريخية مضللة. كما استعرضت الندوة آليات الرد العلمي الصارم والتحضر استناداً إلى النصوص والآثار القطعية، وصولاً إلى تقديم استراتيجية وخارطة طريق واضحة لمواجهة حملات السوشيال ميديا على المستويين الفردي والمؤسسي من خلال المبادرات والهيئات لإنتاج محتوى رقمي تفاعلي يصحح المفاهيم عالمياً.
وأكدت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث في ختام الفعالية أن الحفاظ على أصالة الحضارة المصرية هو واجب أصيل، وأن مواجهة الفكر بالفكر والأدلة الأثرية القطعية هو السبيل الأمثل لإنهاء هذه المهاترات، مشددة على أهمية توحيد الجهود الشعبية والمؤسسية في معركة الوعي القومي.



