كشفت محكمة جنح القاهرة الجديدة عن الأسباب الصادمة التي أدت إلى الحكم على الناشط أحمد دومة بالحبس لمدة عام مع الشغل والنفاذ، على خلفية اتهامه بنشر أخبار كاذبة وتحريض المواطنين ضد مؤسسات الدولة. وجاء في حيثيات الحكم أن الواقعة تعود إلى بلاغات متعددة قدمت للنيابة العامة، تضمنت اتهامات للناشط بنشر شائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع إلكترونية مناهضة.
تفاصيل البلاغات والمحاضر
أشارت الحيثيات إلى أن البلاغات تضمنت محاضر أرقام 2105 لسنة 2026 إداري مركز شربين، و702 لسنة 2026 إداري قسم المنشية، و3639 لسنة 2026 إداري قسم الدخيلة، و1187 لسنة 2026 إداري قسم الشرابية، و2318 لسنة 2026 إداري قسم الزاوية، بالإضافة إلى محاضر أخرى من أقسام متفرقة. واتفق محررو هذه البلاغات على أن المدعو أحمد سعد دومة سعد قام بنشر شائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحرض المواطنين ضد مؤسسات الدولة بهدف تكدير الأمن والسلم العام.
تحريات مباحث الأمن الوطني
باشرت نيابة أمن الدولة العليا التحقيقات، وطلبت تحريات قطاع مباحث الأمن الوطني حول الواقعة. وأكدت التحريات صحة ما ورد بالبلاغات، حيث تبين أن دومة قام بنشر أخبار وشائعات وادعاءات كاذبة عبر حسابه الشخصي على موقع فيسبوك، تضمنت الإساءة لمؤسسات الدولة، وخاصة وزارة الداخلية، ووصف مراكز الإصلاح والتأهيل بأنها معسكرات اعتقال، والادعاء بتعذيب المودعين فيها.
التواصل مع جهات خارجية
كشفت التحريات أن دومة تواصل مع قيادات إثارية مناهضة للدولة في الخارج، واتفقوا على تكليفه بتنفيذ مخطط عدائي يهدف إلى تصعيد نشاطه الإلكتروني المناهض، وترويج الأخبار الكاذبة بهدف إثارة البلبلة والإضرار بالسلم الاجتماعي. وقام دومة بتنفيذ هذه التكليفات عبر حسابه على فيسبوك وموقع "العربي الجديد" الإلكتروني، حيث نشر مقالات تحريضية تدعو إلى الفوضى وإسقاط الدولة.
دور موقعي "العربي الجديد" و"سابستاك"
أكدت التحريات أن دومة استغل موقع "العربي الجديد" الإلكتروني، بالإضافة إلى حسابه على منصة "سابستاك"، لنشر مقالات تتضمن شائعات وأخبار كاذبة، بهدف إحداث بلبلة واستياء بين المواطنين، وإثارة الرأي العام ضد مؤسسات الدولة. ومن بين المقالات التي نشرها دومة مقال بعنوان "من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن"، والذي تضمن ادعاءات كاذبة حول استخدام مراكز الإصلاح والتأهيل للتنكيل بالمواطنين.
اعترافات المتهم واستجوابه
خلال استجوابه من قبل النيابة العامة، أنكر المتهم التهم المنسوبة إليه، لكنه أقر بعمله في جريدة "العربي الجديد" ونشره مقالات عبر حسابه على فيسبوك وسابستاك. وأقر بإذاعة منشور في مارس 2026 يتضمن ادعاءات بتعذيب المودعين في مراكز الإصلاح والتأهيل باستخدام أضواء كشافات قوية، مشيراً إلى أن القائمين على ذلك هم العاملون بقطاعي الحماية المجتمعية والأمن الوطني بوزارة الداخلية.
الفحص الفني والتقارير
كلفت النيابة العامة الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية بفحص الحسابات الإلكترونية للمتهم. وأظهرت نتائج الفحص أن حساب دومة على فيسبوك أنشئ في 22 سبتمبر 2012، وقام بنشر مشاركات تتضمن عبارات إسقاطية وتهكمية على بعض القرارات. كما تبين أن موقع "العربي الجديد" يحتوي على العديد من المنشورات المحرضة ضد مؤسسات الدولة، وأن دومة قام بنشر مقال "من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن" عبر الموقع في 25 مارس 2026.
شهادة الشهود
استمعت النيابة العامة إلى شهادة تسعة شهود، أكدوا أنهم اطلعوا على منشورات دومة على فيسبوك، والتي تضمنت أخباراً كاذبة وادعاءات بتعذيب المودعين في مراكز الإصلاح والتأهيل. وأوضح الشهود أن هذه المنشورات كانت متاحة للجميع، وتسببت في الإضرار بسمعة البلاد ومؤسساتها، وتكدير السلم والأمن العام.
وبناءً على هذه الأدلة، قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة بحبس أحمد دومة سنة مع الشغل والنفاذ، وذلك لإدانته بنشر أخبار كاذبة وتحريض المواطنين ضد مؤسسات الدولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية المناهضة.



