في الأول من يونيو 1967، أي قبل أربعة أيام من نكسة يونيو، غنت أم كلثوم أغنية "الله معك" أو "راجعين بقوة السلاح" في دار سينما قصر النيل. كانت كوكب الشرق على علم بالتصعيد السياسي وأن مصر على مشارف حرب، فطلبت من الشاعر صلاح جاهين صياغة أنشودة تعبر عن التعبئة الحربية، وأسندت الكلمات إلى الموسيقار رياض السنباطي لوضع لحن حماسي.
علاقة أم كلثوم بثورة يوليو
كانت أم كلثوم من أوائل من تعرضوا للإقصاء بعد قيام ثورة يوليو بسبب علاقتها بالنظام الملكي، حيث حصلت على وسام الكمال من الملك فاروق، وعُزلت من نقابة الموسيقيين، ومنعت أغانيها من الإذاعة بقرار من وجيه أباظة. لكن عبد الناصر ألغى القرار، وعادت في أكتوبر 1952 بأغنية "مصر التي في خاطري" من كلمات أحمد رامي وألحان رياض السنباطي، في حفل بسينما ريفولي.
أغنية "يا جمال يا مثال الوطنية"
عند تعرض عبد الناصر لمحاولة اغتيال في حادث المنشية بالإسكندرية عام 1954، غنت أم كلثوم "يا جمال يا مثال الوطنية"، لتعبر عن دعمها للرئيس.
تفاعل أم كلثوم مع نكسة يونيو وتنحي عبد الناصر
في 9 يونيو 1967، أعلن عبد الناصر تنحيه عن الحكم. فلم تجد أم كلثوم غير الغناء للتعبير عن حزنها، فتواصلت مع الشاعر صالح جودت وطلبت منه صياغة أنشودة باسم الشعب تطالب الرئيس بالعدول عن قراره. كتب جودت في ساعات قليلة أنشودة "حبيب الشعب" التي تقول:
"قم واسمعها من أعماقي فأنا الشعب / ابق فأنت السد الواقي لمنى الشعب / ابق فأنت الأمل الباقي لغد الشعب / أنت الخير وأنت النور.. أنت الصبر على المقدور / أنت الناصر والمنصور.. ابق فأنت حبيب الشعب / حبيب الشعب.. دم للشعب".
استخدم الشاعر أفعال الأمر "قم" و"ابق" و"ارفع هامة الشعب"، ممزوجة بالاستعطاف والاستجداء، ليجبر الرئيس على البقاء.
تلحين وغناء "حبيب الشعب"
لحن رياض السنباطي الأنشودة في يوم واحد، 10 يونيو 1967، وغنتها أم كلثوم في اليوم التالي عبر الإذاعة المصرية. كانت الأغنية بمثابة مظاهرة شعبية هزت مصر، وطالبت الرئيس بالعدول عن التنحي. كان لها أثر عظيم، حيث امتثل الرئيس لنداء الشعب، وبدأ التخطيط لإعادة التسليح وحرب الاستنزاف التي كانت أحد أسباب انتصارات أكتوبر.



