أعلنت روسيا، اليوم الثلاثاء، إسقاط أكثر من 20 طائرة مسيرة أوكرانية كانت تستهدف جسر تشونجار في منطقة خيرسون، والذي يعد معبرًا استراتيجيًا يربط بين شبه جزيرة القرم والبر الرئيسي لأوكرانيا. تأتي هذه التطورات في سياق الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة، حيث تشهد المنطقة توترات وعمليات عسكرية متصاعدة.
تفاصيل العملية العسكرية
قال حاكم منطقة خيرسون، فلاديمير سالدو، إن قوات الدفاع الجوي ووحدات المدفعية المتنقلة تمكنت من إسقاط المسيرات الأوكرانية التي كانت تستهدف الجسر، والذي سبق أن تعرض لأضرار جراء هجمات مماثلة. وأضاف سالدو في تصريحات نقلتها وكالة "تاس" الروسية: "أسقطت وحدات المدفعية المتنقلة وقوات الدفاع الجوي التابعة لنا أكثر من 20 طائرة مسيرة معادية كانت تحلق باتجاه جسر تشونجار. وقد ركز العدو على استهداف هذا الجسر لعرقلة حركة المرور وإلحاق الضرر بالسكان. وجرى تدمير معظم الأهداف".
وفي وقت سابق، أفاد سالدو بأن جسر تشونجار، الواقع على الحدود بين منطقة خيرسون وشبه جزيرة القرم، قد تضرر مجددًا جراء هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية الليلة الماضية، مما أدى إلى إغلاق الجسر مؤقتًا أمام حركة المرور.
الأهمية الاستراتيجية لجسر تشونجار
يقع جسر تشونجار على مضيق يفصل بين شبه جزيرة القرم ومنطقة خيرسون، مما يسهل حركة العبور البري والسكك الحديدية. ويعرف الجسر باسم "بوابة القرم"، وتكمن أهميته الاستراتيجية في كونه أحد أقصر وأهم المعابر التي تربط شبه جزيرة القرم بالبر الرئيسي لأوكرانيا والمناطق الجنوبية التي تشهد نزاعًا، مما يجعله شريانًا حيويًا للنقل والإمداد. ويعد الجسر معبرًا أساسيًا لتمرير القوافل العسكرية الروسية، ونقل العتاد والذخيرة لدعم القوات في جنوب أوكرانيا، بالإضافة إلى نقل الوقود والاحتياجات اليومية.
انتقادات روسية للوكالة الدولية للطاقة الذرية
على الصعيد السياسي، انتقد مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الهجمات التي تستهدف محطة زابوروجيه النووية. واعتبر أوليانوف أن عدم تحديد الجهة المسؤولة عن تلك الهجمات يشجع كييف على تكرارها. وقال أوليانوف في تصريحات أمس الإثنين: إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتجنب إصدار مواقف واضحة بشأن الانتهاكات التي تقع قرب المحطة النووية، مشيرًا إلى أن هذا النهج يبعث برسائل خاطئة ويمنح أوكرانيا مساحة للاستمرار في مثل هذه العمليات.
سخرية روسية من الرواية الأوكرانية
وسخر المسؤول الروسي من الاتهامات الأوكرانية لموسكو بالمسؤولية عن الحادث الأخير، قائلاً إن كييف تحاول تحميل الجانب الروسي المسؤولية عن انفجار أدى إلى إصابة عدد من خبراء المتفجرات الروس. وأضاف أن أوكرانيا كان بإمكانها، على حد وصفه، اختلاق أي رواية أخرى لإبعاد الشبهات عنها. وأشار أوليانوف إلى أن الوكالة الذرية لم تقدم أي تقييم واضح بشأن خرق وقف إطلاق النار قرب محطة زابوروجيا، معتبرًا أن الوكالة تتبع سياسة "التستر وانتظار حل الأزمة من تلقاء نفسها". وتُعد محطة زابوروجيا للطاقة النووية واحدة من أبرز نقاط التوتر بين موسكو وكييف منذ اندلاع الحرب، وسط تحذيرات متكررة من مخاطر أي استهداف عسكري للموقع النووي الأكبر في أوروبا.
زيلينسكي يبدي استعدادًا لوقف إطلاق النار
في 4 يونيو 2026، اقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة مفتوحة وجهها إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عقد اجتماع وجهاً لوجه معه، مبدياً استعداده لـ"وقف إطلاق نار شامل". وقال زيلينسكي في رسالته: "تقترح أوكرانيا إنهاء هذه الحرب عبر حوار مباشر بيننا وبينكم. أنا أقترح عقد اجتماع، وكييف مستعدة لوقف إطلاق نار شامل طوال فترة المفاوضات"، وفق وكالة "فرانس برس".



