ترامب يهدد بمواصلة الحصار على إيران لحين التوصل لاتفاق وتصديق الكونغرس عليه
ترامب: الحصار على إيران مستمر لحين اتفاق وتصديق الكونغرس

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن سياسة الحصار المشدد على إيران ستستمر دون أي تراخٍ، وذلك إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل جديد مع طهران، يشمل كافة الملفات الخلافية، ويحظى بتصديق رسمي من الكونغرس الأمريكي. وجاءت تصريحات ترامب خلال مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض، حيث شدد على أن أي تفاهمات غير رسمية أو مؤقتة لن تكون مقبولة، وأن الإدارة الأمريكية لن تقدم على أي تنازلات إلا ضمن إطار اتفاق ملزم ومعتمد.

رفض الاتفاقات غير الرسمية

أوضح ترامب أن إدارته ترفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاتفاقات غير الرسمية مع إيران، معتبراً أن مثل هذه التفاهمات تفتقر إلى الضمانات اللازمة وتترك الباب مفتوحاً أمام الخروقات. وأضاف أن الاتفاق الجديد يجب أن يكون شاملاً ومحكماً، بحيث يضمن عدم تمكن إيران من تطوير أسلحة نووية أو دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، بالإضافة إلى ضمان حقوق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية.

دور الكونغرس في التصديق

أشار ترامب إلى أن أي اتفاق مع إيران لن يدخل حيز التنفيذ إلا بعد موافقة الكونغرس عليه، وذلك لضمان الشرعية الدستورية والدعم السياسي الواسع. وأكد أن إدارته ستتعاون بشكل كامل مع أعضاء الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لصياغة اتفاق يخدم المصالح القومية الأمريكية ويعزز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كما انتقد ترامب الاتفاق النووي السابق مع إيران (الاتفاق النووي الإيراني) الذي أبرم في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، واصفاً إياه بأنه كان "كارثياً" و"غير متوازن"، لأنه لم يعالج بشكل كافٍ أنشطة إيران الصاروخية ودورها المزعزع للاستقرار في المنطقة. وأكد أن الإدارة الحالية تعمل على بناء إطار جديد يتجنب نقاط الضعف في الاتفاق السابق.

الحصار الاقتصادي كأداة ضغط

أكد ترامب أن الحصار الاقتصادي المشدد على إيران سيبقى قائماً كأداة ضغط رئيسية، مشيراً إلى أن العقوبات الأميركية تسببت في تقليص صادرات النفط الإيرانية بشكل كبير وأثرت سلباً على الاقتصاد الإيراني. وأضاف أن واشنطن ستواصل تشديد الخناق على طهران لحين تحقيق أهدافها التفاوضية.

من جانبه، أعلن البيت الأبيض أن الإدارة الأميركية ستواصل العمل مع حلفائها في أوروبا وآسيا لضمان تنفيذ العقوبات بشكل فعال، ومنع أي محاولات للالتفاف عليها. كما شدد على أن أي دولة أو شركة تخالف العقوبات ستواجه عواقب وخيمة.

ردود فعل دولية

أثارت تصريحات ترامب ردود فعل متباينة على الساحة الدولية. فبينما رحبت بها كل من إسرائيل والسعودية، اعتبرتها دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا بمثابة تعقيد إضافي للمساعي الدبلوماسية الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي. ودعت هذه الدول إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات بشكل جدي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

في المقابل، انتقدت روسيا والصين موقف واشنطن، معتبرتين أن الحصار الأحادي الجانب لا يسهم في حل الأزمة، بل يزيد من حدة التوتر في المنطقة. ودعتا إلى رفع العقوبات والعودة إلى الاتفاق النووي كأساس للمفاوضات.

مستقبل المفاوضات

يرى مراقبون أن موقف ترامب المتشدد قد يؤدي إلى تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية. ويشيرون إلى أن طهران قد ترد بتصعيد أنشطتها النووية أو زيادة دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، مما يرفع من احتمالية نشوب صراع عسكري.

في الوقت نفسه، تترقب الأسواق العالمية تطورات الملف الإيراني، حيث تؤثر التوقعات بشأن عودة الصادرات النفطية الإيرانية على أسعار النفط الخام. ومع استمرار الحصار، تظل أسعار النفط مرتفعة نسبياً، مما يزيد من الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.

ويبقى السؤال الأبرز: هل ستنجح الإدارة الأمريكية في فرض شروطها على إيران؟ أم أن طهران ستتمكن من الصمود وكسب الوقت لحين تغيير الإدارة في واشنطن؟ الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط.