وسام يعود إلى بيته المحاصر بالعتمة والغارات رغم المخاطر
وسام يعود إلى بيته المحاصر بالعتمة والغارات رغم المخاطر

في عتمة المشهد المتوتر في الجنوب اللبناني، وعلى طول الطريق الضيق بين مدينتي صيدا، حيث مكان النزوح، وصور، كان وسام نبهان يقود سيارته تحت أصوات القصف المتقطع رغم الإعلان عن هدنة ووقف إطلاق النار بين الاحتلال الإسرائيلي وواشنطن من جهة وحزب الله وإيران من جهة أخرى، متجهاً إلى منزله الذي استهدفته الغارات الإسرائيلية، وذلك رغم المخاطر والتهديدات الأمنية المتواصلة، في وقت لا تزال فيه القرى الحدودية تعيش على وقع القلق وتبدّل الظروف الميدانية بشكل يومي.

قرار العودة رغم المخاطر

يقول الرجل الخمسيني إنه لم يعد يحتمل البقاء بعيداً عن بيته، وإن قرار العودة جاء رغم كل ما يحيط بالمنطقة من خروقات متكرّرة، ويصف اللحظة بأنها أقرب إلى كسر لحالة النزوح التي فرضتها الأيام السابقة، حتى لو كان ذلك داخل واقع غير مستقر: «ما عاد أرجع أطلع من البيت مستحيل لو شو ما صار الذل اللي شفناه بالنزوح ما بينوصف». وبينما لا يزال المشهد في القرى الجنوبية متبايناً، فهناك من عاد إلى بيوت متضرّرة أو تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، فيما بقى آخرون في أماكن نزوح مؤقتة بانتظار استقرار الأوضاع.

ظروف الحياة بعد العودة

بعد العودة لم يكن الحال كما تركوه قبل أكثر من شهر: «لما رجعنا على صور لقينا الكهرباء مقطوعة في أكثر من منطقة، والاتصالات غير مستقرة وبنعيش اليوم بيومه، وللأسف الحياة تُدار بالحد الأدنى من الإمكانيات». وتأتي عودة وسام إلى مدينته في الجنوب بعد رحلة نزوح ثقيلة، والتي بدأت مطلع شهر مارس الماضي، وبالتزامن مع ارتفاع أذان الفجر من المساجد، في الوقت الذي كانت فيه أصوات الغارات تملأ سماء المدينة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تفاصيل النزوح القسري

بعد أن كان قراره بالمغادرة في الصباح، اضطر وسام إلى تغيير موعده، إذ لم يغمض له جفن طوال الليل، بعدما دوّت ستة صواريخ من جنوب لبنان، تبعتها حالة من القلق والترقب، خصوصاً مع غياب أي تبنٍّ رسمي في البداية، قبل أن تبدأ الغارات الإسرائيلية على مناطق وُصفت بالآمنة. وفي دقائق معدودة هرول رفقة أسرته إلى سيارته: «ما حملنا غير أوراقنا الثبوتية وبعض الملابس الخفيفة، وخرجنا دوغري»، تاركين منزلهم الذي لم يُرمّم بالكامل بعدما تضرّرت أجزاء واسعة منه خلال العدوان الإسرائيلي قبل نحو عام.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي