كشفت الدكتورة نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف والخبيرة في الشأن الصيني، عن تداعيات تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتايوان باستخدام ورقة السلاح ووقف الصفقات العسكرية بين تايبيه وواشنطن، وذلك عقب زيارته إلى الصين، على المستويين الشعبي والرسمي داخل تايوان.
قلق وترقب في تايوان
أكدت حلمي في تصريحات خاصة، أن تهديد ترامب لتايوان بوقف الدعم العسكري والصفقات الدفاعية، عقب زيارته التاريخية إلى الصين في مايو 2026، أثار حالة من القلق والترقب داخل الأوساط التايوانية. وأضافت أن الرد التايواني جاء صادمًا للإدارة الأمريكية، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، حيث استقبل الشارع التايواني هذه التهديدات بحذر شديد، وسط مخاوف من تداعياتها على مستقبل العلاقات الأمنية بين تايوان والولايات المتحدة.
الحزب الحاكم يبحث عن بدائل عسكرية
أكدت الخبيرة أن التوتر المتصاعد بين واشنطن وتايوان انعكس بشكل مباشر على مستوى الثقة المتبادلة، خاصة في ظل المخاوف المتعلقة بتأثر قطاع التكنولوجيا التايواني، وعلى رأسه شركة «تي إس إم سي». وأضافت أن هذه التطورات دفعت الحزب الحاكم في تايوان إلى البحث عن بدائل عسكرية وتحالفات إقليمية جديدة، يمكن أن تعوض الجزيرة عن أي تراجع محتمل في الدعم الأمريكي خلال المرحلة المقبلة.
نقطة تحول إستراتيجية
أوضحت حلمي أن المعطيات الحالية تعكس نقطة تحول إستراتيجية مهمة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مشيرة إلى أن الصين استغلت حالة التوتر والتصريحات المتبادلة بين واشنطن وتايوان لتعزيز موقفها السياسي والإستراتيجي تجاه الملف التايواني. وأشارت إلى أن هذا الخلاف رفع من احتمالات إقدام بكين على خطوات عسكرية تجاه الجزيرة، في الوقت الذي بدأت فيه القيادة الصينية في قراءة شخصية ترامب باعتبارها شخصية براغماتية في إدارة ملف تايوان المعقد، بما يخدم المصالح الأمريكية أولاً.
انتهاء مرحلة «شيك الدعم على بياض»
واصلت حلمي حديثها مؤكدة أن الرد الرسمي والشعبي التايواني على تصريحات ترامب يعكس انتهاء مرحلة «شيك الدعم على بياض» الذي كانت تقدمه واشنطن لتايوان على مدار السنوات الماضية. وأضافت أن الشارع التايواني بات أكثر إدراكًا لحجم التهديدات الأمنية التي تواجه الجزيرة، الأمر الذي رفع من مستويات القلق الداخلي وحالة التأهب الشعبي، ودفع الحزب الحاكم إلى البحث عن بدائل وتحالفات إقليمية جديدة، من بينها تعزيز التعاون مع اليابان وأستراليا، إلى جانب تطوير الصناعات العسكرية المحلية بهدف تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.
تأثير على قطاع التكنولوجيا
أوضحت حلمي أن هذه التطورات ألقت بظلالها على قطاع التكنولوجيا التايواني، وأثرت بشكل واضح على ثقة الأسواق في مستقبل الاعتماد المتبادل بين تايبيه وواشنطن، خاصة في ظل تراجع الثقة بجدوى التعاون التكنولوجي بين الجانبين، وتأثر سلاسل إمداد أشباه الموصلات العالمية التي تقودها شركة «تي إس إم سي» التايوانية. وأشارت إلى أن هذا الوضع يمكن تفسيره بما يُعرف بـ«معضلة السيليكون»، إذ تدرك تايبيه أن «درع السيليكون» التكنولوجي قد لا يكون كافيًا لحمايتها، حال قررت واشنطن استخدام ملف التسليح كورقة ضغط براغماتية في إدارة علاقتها مع الجزيرة التايوانية.



