نظّم حزب الغد، برئاسة المهندس موسى مصطفى موسى، ندوة اقتصادية موسعة مساء أمس السبت، بعنوان "قراءة في الاقتصاد المصري.. التحديات والفرص"، استضاف فيها الدكتور سيد عبدالفتاح، الخبير المصرفي ومدير الإدارة العامة للشئون المالية بالبنك المركزي المصري. وجاءت الندوة في إطار حرص الحزب على فتح حوار اقتصادي جاد حول التحديات الراهنة وسبل دعم الدولة المصرية في مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.
كلمة رئيس الحزب
أكد المهندس موسى مصطفى موسى، رئيس حزب الغد، في كلمته الافتتاحية، أن الاقتصاد الوطني يمثل أولوية قصوى على أجندة الحزب، مشيرًا إلى أن الأحزاب السياسية لا تقف متفرجة أمام تحديات المجتمع، بل تضطلع بدور فاعل في رسم الحلول والمقترحات. وأوضح أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الماضية في تنفيذ بنية تحتية ومشروعات قومية كبرى تمثل قاعدة انطلاق حقيقية للاقتصاد الوطني، مؤكدًا أن الحوار الاقتصادي المسؤول والموضوعي يعد أحد أدوات دعم الدولة وبناء الوعي المجتمعي بعيدًا عن المبالغة أو التهويل.
وأضاف رئيس الحزب أن الحزب يرى في نفسه شريكًا حقيقيًا مع الحكومة في التصدي للتحديات الاقتصادية، داعيًا إلى فتح قنوات حوار دائمة بين الأحزاب والمجموعة الاقتصادية الحكومية لصياغة رؤى عملية تُسهم في دعم مسيرة التنمية وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الضغوط الخارجية والداخلية.
الخبير المصرفي: مصر قادرة على امتصاص الصدمات
انطلق الدكتور سيد عبدالفتاح، الخبير المصرفي، من مبدأ الموضوعية في قراءة المشهد الاقتصادي، مؤكدًا أن الهدف من هذا الحوار هو "قراءة الواقع الاقتصادي قراءة موضوعية، والتباحث في الحلول القابلة للتنفيذ بما يسهم في دعم الدولة". وأشار إلى أن مصر تواجه حاليًا تداعيات حالة اضطراب مفاجئ ومتسارع فرضته التوترات الإقليمية والدولية، لكنه أكد في الوقت ذاته أن مصر "قادرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية"، مستشهدًا بمؤشرات إيجابية منها تحقيق نسبة نمو في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 5.3%، وارتفاع الاحتياطي النقدي إلى 53 مليار دولار، وتراجع معدل البطالة إلى 6% في الربع الأول من العام الحالي.
وفيما يخص التضخم، أوضح الدكتور سيد عبدالفتاح أن التضخم الذي تعانيه مصر هو في جوهره "تضخم مستورد"، نتج عن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين جراء الحروب والتوترات الجيوسياسية، مؤكدًا أن البنك المركزي يوظف أدواته المتاحة كافة لاحتواء هذا التضخم والسيطرة عليه. وخلص إلى أن مصر لا تحتاج فقط إلى عبور الأزمة، بل إلى تحويلها إلى مدرسة لإعادة بناء الاقتصاد، قائلًا: "الاقتصاد القوي ليس هو الذي لا يتعرض للصدمات، بل هو الذي يستطيع امتصاص الصدمة ثم يخرج منها أكثر إنتاجًا وأكثر تصديرًا وأكثر قدرة على خلق فرص العمل".
ركائز الإصلاح الاقتصادي
حدد الخبير المصرفي ثلاث حقائق تمثل ركائز الإصلاح الاقتصادي المنشود: أولها أن لا استقرار للأسعار دون إنتاج، إذ لا تكفي السياسة النقدية وحدها للسيطرة على التضخم، بل لا بد من زيادة المعروض السلعي وتقوية سلاسل الإمداد وخفض تكاليف النقل والطاقة. ثانيها أنه لا قوة للعملة دون موارد دولارية مستدامة، تتأتى من التصدير والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج والاستثمار الأجنبي المباشر وإيرادات قناة السويس والخدمات الرقمية. ثالثها أنه لا نمو حقيقي دون قطاع خاص منتج، حيث تتولى الدولة بناء البنية الأساسية، فيما يقود القطاع الخاص عمليات التشغيل والتصدير وخلق فرص العمل المستدامة.
أصوات داعمة للحوار الوطني
أكد اللواء طارق المهدي، محافظ الإسكندرية الأسبق، أن التحديات الاقتصادية تتطلب اصطفافًا وطنيًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أن الوعي المجتمعي أصبح أحد أهم أدوات حماية الاقتصاد الوطني في مواجهة حملات التشكيك والشائعات. وأضاف أن مصر تمتلك من المقومات ما يؤهلها لعبور التحديات الراهنة، خاصة في ظل ما تم إنجازه من مشروعات قومية.
من جانبه، أكد اللواء حسن عزب، نائب رئيس حزب الغد، أن الأحزاب السياسية تتحمل مسؤولية وطنية في دعم الدولة وشرح الحقائق للمواطنين بصورة موضوعية، مشددًا على أهمية فتح حوارات مجتمعية واقتصادية جادة تسهم في بناء وعي حقيقي بالتحديات والفرص، بعيدًا عن المزايدات أو محاولات إثارة البلبلة.
وقال الدكتور محمود يحيى، نائب رئيس حزب الغد، إن المرحلة الحالية تفرض ضرورة تعزيز التعاون بين الحكومة والأحزاب السياسية والخبراء الاقتصاديين، من أجل الوصول إلى رؤى عملية تدعم الاقتصاد الوطني وتساعد على زيادة معدلات الإنتاج والتشغيل.
فيما أكد الدكتور عادل عصمت، المستشار السياسي لحزب الغد، أن أخطر ما يواجه أي دولة خلال الأزمات الاقتصادية ليس فقط التحديات المالية، وإنما أيضًا حروب الشائعات ومحاولات تصدير الإحباط للرأي العام، مشددًا على ضرورة خطاب وطني مسؤول قائم على الحقائق والأرقام.
توصيات الندوة
خلصت الندوة إلى جملة من التوصيات الموجهة إلى المجموعة الاقتصادية بالحكومة، تضمنت:
- إطلاق برنامج وطني لخفض التضخم من جانب العرض على مدار 18 شهرًا، يستهدف خفض تكاليف إنتاج وتوزيع السلع الأساسية.
- تثبيت مسار خفض الدين العام وخدمته، واعتماد قاعدة مالية واضحة تقضي بعدم التوسع في الإنفاق إلا إذا كان له عائد إنتاجي أو اجتماعي قابل للقياس.
- إطلاق برنامج طموح لتحقيق 100 مليار دولار من الموارد الدولارية المستدامة خلال ثلاث سنوات، يرتكز على خمسة محاور: التصدير، السياحة، تحويلات المصريين بالخارج، إيرادات قناة السويس، والخدمات اللوجستية، إضافة إلى قطاع التعهيد الرقمي.
- بناء اقتصاد تصديري عبر تحديد سبعة قطاعات تصديرية ذات أولوية، وربطها بحوافز مشروطة بالتصدير الفعلي.
- تحرير القطاع الخاص من ضغوط التكلفة والتمويل عبر حزمة إنعاش مدروسة.
- تعزيز مرونة سعر الصرف مع بناء مصادر حقيقية لعرض الدولار.
- تحويل قناة السويس من ممر للعبور إلى منصة متكاملة للقيمة المضافة، تشمل صناعات التخزين وإعادة التصدير وإصلاح السفن.
- إصلاح ملف الطاقة باعتباره ملفًا ماليًا واقتصاديًا شاملًا، عبر خطة ثلاثية لتقليل فاتورة الطاقة المستوردة.
- ربط برامج الحماية الاجتماعية بمؤشر تكلفة معيشة يحدث ربع سنويًا.
- إنشاء لوحة قيادة اقتصادية شهرية علنية تضم 12 مؤشرًا رئيسيًا، تتيح للمواطن والمستثمر متابعة الأداء الاقتصادي بشفافية.



