هل يجوز جذب الزبائن بخصومات وهمية؟ رد قاطع من مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية يحرم الخصومات الوهمية لجذب الزبائن

كشف مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد عن حكم إعلان الخصومات غير الحقيقية لجذب المشترين، مؤكدًا أن هذه الممارسات محرمة شرعًا وتندرج تحت الكذب والتدليس والنجش.

حكم إعلان الخصومات غير الحقيقية

أوضح المفتي أن إباحة المعاملات التجارية مقيدة بسلامة المقاصد والوسائل من الغش والتدليس والخداع، فالشريعة إنما أباحت البيع لتحقيق المصالح ودفع المفاسد، فإذا تطرق إليه ما يفسد الرضا أو يلبس على المتعاقدين حقيقته خرج عن حد الإباحة إلى المنع.

وأكد أن ما يُستحدث في زماننا من إعلان خصومات غير حقيقية بين البائعين بقصد جذب المشترين وإيهامهم بوجود تنافس أو نزاع يفضي إلى تفضيل سلعة أو الإقبال عليها، هو من قبيل البيع المشوب بما قد يفسد الرضا أو يوقع المشتري في إيهام قد يقتضي الإخلال بالعقد، فيخرج البيع عن حد الإباحة إلى المنع.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المحظورات الشرعية في الخصومات الوهمية

أوضح المفتي أن هذا المنع يرجع إلى جملة من المحظورات الشرعية، أولها الإخبار بخلاف الواقع في إظهار الخصم على غير حقيقته، وهو من الكذب المحرم، لا سيما إذا اقترن به قصد الإضلال في المعاملة، وقد تواترت النصوص في ذمه، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة: 119]، وقال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) [غافر: 28].

وثانيها: إعلان الخصم المصطنع الذي يوهم المشتري بوجود تنافس حقيقي أو نزاع مؤثر في السعر أو الجودة، فيندفع إلى الشراء بناءً على هذا التصور، فيتحقق بذلك معنى الغش والتدليس. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من غش فليس مني» أخرجه مسلم.

وثالثها: أنه داخل في باب النجش المحرم، إذ النجش في اصطلاح الفقهاء هو أن يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شراءها ليغر غيره، أو يظهر من القول أو الفعل ما يرفع رغبة الناس فيها على وجه الخداع. وقد ثبت النهي عنه في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تناجشوا».

ورابعها: أن المشتري إنما أقدم على العقد بناءً على تصور مختل صنع له عمدًا، فكان رضاه معيبًا، والقاعدة أن الرضا معتبر في صحة العقد، وقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) [النساء: 29].

النتيجة النهائية

وأوضح المفتي أنه بناءً على ذلك، فإن إعلان الخصومات غير الحقيقية بقصد جذب المشترين محرم شرعًا ويأثم فاعله، لاشتماله على الكذب والتدليس والتغرير بالمشتري، والنجش القائم على الإيهام والتلاعب بالأسعار، وذلك بتزييف إدراك المشتري عبر صورة مصطنعة توهمه وجود منفعة غير حاصلة، فيقبل على التعاقد بناءً عليها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وشدد على أن هذا المسلك يفسد الرضا المعتبر شرعًا، إذ يحوله من حقيقة قائمة على العلم والبيان إلى صورة قائمة على التدليس والإيهام، فيغدو العقد في ظاهره تراضيًا وفي باطنه تغريرًا، وفي ذلك أكل لأموال الناس بالباطل، مع أن الأصل في المعاملات النصح وبيان الحقائق لا الخديعة والإيهام.