فجرت صحيفة "ماركا" الإسبانية مفاجأة كبيرة بعدما أشارت إلى أن فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد والمرشح على نفس المنصب في انتخابات النادي المقبلة، بات مهددًا بالاستبعاد بسبب خطأ في إجراءات ترشحه.
دعوة لانتخابات مبكرة
بعد الخروج بموسم كارثي، دعا بيريز إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة بالنادي، وتحدث في مؤتمر صحفي شهير عن تحديه لأي مرشح محتمل في الانتخابات. وقبل إغلاق باب الترشح، قدم رجل الأعمال الشاب، إنريكي ريكيلمي، الضمانات الرسمية لترشحه لرئاسة ريال مدريد، أمس السبت، ومن المتوقع أن يكون منافس بيريز على كرسي رئاسة النادي الملكي.
الجدل حول الضمان البنكي
وحسب صحيفة "ماركا"، رفضت اللجنة الانتخابية لنادي ريال مدريد مطالبة بيريز بتقديم الضمان البنكي المطلوب للترشح لرئاسة النادي، ما أثار تساؤلات قانونية واسعة حول الأساس الذي استندت إليه في هذا القرار، خاصة أن الوثائق الرسمية للنادي تشير إلى أن شروط الإعفاء قد لا تكون متوفرة بالفعل.
ترشح دون ضمانات
وكانت اللجنة أعلنت السبت اعتماد ترشح بيريز دون إلزامه بتقديم "الضمان المسبق" الذي تفرضه لوائح النادي على أي مرشح للرئاسة. واستند البيان الرسمي إلى المادة 40.C.5 من النظام الأساسي للنادي لتبرير هذا الإعفاء، دون أن يتضمن نص المادة نفسها أو يوضح أي بيانات مالية تدعم تطبيقها في هذه الحالة.
وبحسب ما أشار إليه الموقع القانوني "IUSPORT"، فإن تعديل قانون الرياضة في عام 2022 ألغى إلزامية الضمان بالنسبة للأندية غير المدرجة كشركات مساهمة رياضية، مثل ريال مدريد، ليصبح الأمر متروكًا للوائح كل نادٍ. ورغم أن النادي كان بإمكانه حذف هذا الشرط من نظامه الأساسي، فإنه لم يفعل ذلك، بل قام بتعديله خلال الجمعية العمومية الاستثنائية في أكتوبر 2022، برئاسة فلورنتينو بيريز نفسه، حيث أُدرجت المادة الحالية 40.C.5 التي يُستند إليها الآن لمنحه الإعفاء.
ومع ذلك، فإن الإعفاء لا يبدو تلقائيًا، كما أن الأساس القانوني له ليس واضحًا بالكامل. فالمادة 40.C.5 التي استندت إليها اللجنة الانتخابية تتعلق بالضمانات المتتالية التي يجب أن يقدمها مجلس الإدارة خلال فترة الولاية، وليس بالضمان المسبق الخاص بالترشح، والمنصوص عليه في المادة 40C.3، والتي لا تتضمن أي بند يسمح بالإعفاء. كما أن البيان الرسمي لم يشرح العلاقة القانونية بين المادتين. وحتى في حال قبول الربط بين المادتين، فإن المادة 40.C.5 تشترط تحقق معادلة مالية محددة تنص على أن "تكون النتائج الاقتصادية الإيجابية المتراكمة لمجلس الإدارة مساوية أو أعلى من 15% من ميزانية مصروفات النادي". وفي حال تحقق هذا الشرط، لا يكون الضمان مطلوبًا، أما إذا لم يتحقق، فيُفرض الضمان بما يعادل الفارق. ولا تتضمن اللوائح أي وسيلة أخرى لإعفاء مرشح يسعى لإعادة انتخابه.
أرباح أقل من 185 مليون يورو
ووفقًا لتحليل أجرته "ماركا" استنادًا إلى الوثائق المالية الرسمية للنادي، بما في ذلك التقرير الاقتصادي لموسم 2024-2025 والميزانية الموحدة المعتمدة لموسم 2025-2026، فإن إجمالي النفقات المتوقعة هذا الموسم، باحتساب مصاريف التشغيل قبل الإهلاك البالغة 1.025 مليار يورو، إضافة إلى 211 مليون يورو قيمة الإهلاك، يصل إلى نحو 1.237 مليار يورو. وبالتالي فإن نسبة 15% المطلوبة تعادل تقريبًا 185 مليون يورو، وهو الرقم الذي يجب أن تبلغه أو تتجاوزه الأرباح الإيجابية المتراكمة للإدارة حتى يطبق الإعفاء.
وبحسب النادي، بدأت الولاية السابعة لبيريز في يناير 2025. ويُظهر التقرير المالي لموسم 2024-2025، الذي أعدته شركة "إرنست آند يونج" ووقعه مجلس الإدارة في 17 يوليو 2025، تحقيق أرباح بعد الضرائب بقيمة 24.3 مليون يورو فقط خلال العام المالي الكامل. وتسمح اللوائح لمجلس الإدارة الذي يجدد ولايته بشكل متتالٍ باحتساب نتائج الفترات السابقة أيضًا. وإذا اعتُمدت بداية الولاية السادسة عام 2021 كنقطة مرجعية، فإن صافي أصول النادي ارتفع من 533 مليون يورو إلى 598 مليون يورو حتى 30 يونيو 2025، أي بزيادة تراكمية تبلغ نحو 65 مليون يورو فقط. كما تنص المادة نفسها على استبعاد بعض البنود من عملية الاحتساب، مثل إعادة تقييم الأصول وبعض الإيرادات الاستثنائية، ما يعني أن الرقم الفعلي سيكون أقل من ذلك. وبالتالي، فإن أقصى تقدير ممكن للأرباح المتراكمة يبلغ 65 مليون يورو، وهو رقم بعيد عن الحد المطلوب البالغ نحو 185 مليون يورو.
ورغم احتمال وجود مبررات قانونية أو محاسبية إضافية أخذتها اللجنة الانتخابية بعين الاعتبار دون توضيحها في بيانها، فإن غياب الشرح الرسمي يجعل من الصعب فهم كيفية الوصول إلى قرار إعفاء فلورنتينو بيريز من تقديم الضمان، في الوقت الذي اضطر فيه منافسه إنريكي ريكيلمي إلى تقديمه من أمواله الخاصة.



