للنهايات أيضاً حلاوة.. هل جربتها؟ د. رانيا الفقي تكتب
للنهايات أيضاً حلاوة.. هل جربتها؟

دائماً ما نتحدث عن حلاوة البدايات، وعن جمال تلك اللحظات التي نعيشها في بداية أي شيء في حياتنا. تلك اللحظات الرائعة التي عشناها في بداية عمل جديد، وفي بداية علاقة جديدة، وعن الشغف الذي يرافق أول خطوة، وعن الحماس الذي يملأ القلوب عند أول تعارف، وعن تلك الأحلام التي تراودنا مع بداية أي تجربة جديدة.

في الحقيقة، البدايات فعلًا رائعة وتستحق كل اهتمام، وتحفر في عقولنا ذكريات لا تمحوها الأيام. تتذكر دائمًا أول يوم عمل، وتتذكر دائمًا أول إحساس عندما رزقك الله بطفل، وتتذكر دائمًا عندما طرق الحب باب قلبك لأول مرة. إحساس أول تجربة وأنت تقود سيارتك بمفردك، وإحساس أن تركب الطائرة لأول مرة. بمجرد أن تتذكر تلك اللحظات تشعر بالسعادة.

ولكن هل فكرت أن للنهايات أيضًا حلاوة؟ نعم، كما سمعت. عندما نسمع كلمة "نهاية" تقترن بالشعور بالحزن، ولكن في الحقيقة هناك نهايات تكون بداية لحياة جديدة. فهناك نهاية لخوف جاءت بعد سنوات من التردد. وهناك نهاية لحيرة بأن تأخذ قراراً طالما استنزف فكرك وعقلك، فجاءت الراحة بمجرد ما اتخذته. وهناك علاقات كانت بدايتها رائعة، ولكن نهايتها كانت أروع؛ لأنها أنقذت أرواحاً كانت تتآكل بصمت. وهناك معارك داخلية عندما انتهت استعدنا أنفسنا القديمة الرائعة. وهناك علاقات بمجرد ما انتهت تنفسنا من جديد. ونهاية وظيفة ربما كانت فرصة لاكتشاف الذات والبحث عن شغف جديد.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كم من نهاية بكينا عليها وظننا أنها أسوأ ما حدث لنا، ثم اكتشفنا بعد سنوات أنها كانت نقطة التحول الحقيقية في حياتنا؟ وكم من شخص تمسكنا به رغم أنه كان يستنزف طاقتنا ومشاعرنا، وكم من فرصة ضاعت فحزنّا عليها، ثم أدركنا لاحقاً أنها لم تكن مناسبة لنا من الأساس؟ أحياناً لا نفهم حكمة النهايات وقت حدوثها، لأن الألم يحجب عنا الرؤية، ولكن مع مرور الوقت تتكشف لنا الصورة كاملة، فنشكر الله على أشياء كنا نتمنى يوماً ألا تنتهي، ثم نكتشف أن انتهاءها كان الخير كله لنا.

نحن ننظر إلى الألم الذي انتابنا في تلك النهايات، فنتغافل عن الحكمة من وراء ذلك. نريد للأشياء أن تستمر لأننا نخاف المجهول، بينما يعلمنا الزمن أن بعض الأبواب لا تُغلق إلا لتفتح أبواباً أخرى أكثر اتساعاً. ومع مرور الوقت ندرك أن أجمل ما في بعض القصص ليس كيف بدأت، بل كيف انتهت. انتهت ونحن أكثر قوة، وأكثر وعياً، وأكثر معرفة بأنفسنا.

لذلك لا تخف من النهاية. فربما كانت النهاية التي تبكيك اليوم هي السبب في الابتسامة التي سترتسم على وجهك غداً. فليست كل نهاية كسراً للقلوب، لا، أحياناً تكون بداية لحياة جديدة أجمل وأروع. هل ما زلت تخاف من النهاية؟

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي