اليابان تشهد أكبر إصلاح للموازنة منذ الحرب العالمية الثانية
أكبر إصلاح للموازنة في اليابان منذ الحرب العالمية

أعلنت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما أن اليابان تشهد حاليًا أكبر عملية إصلاح لنظام الموازنة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وذلك في إطار جهود السلطات لتقليص الاعتماد على الميزانيات التكميلية التي تُستخدم لتلبية احتياجات الإنفاق غير المتوقعة.

تفاصيل الإصلاح

أوضحت كاتاياما، وفقًا لوكالة الأنباء اليابانية "كيودو"، أن هذا الإصلاح يمثل تحولًا جوهريًا في آلية إعداد الموازنة اليابانية، حيث يعتمد البلد بشكل كبير على الميزانيات التكميلية سنويًا. وأضافت: "فيما يتعلق بإصلاح نظام الموازنة، فهذا يعد بوضوح أكبر إصلاح منذ نهاية الحرب. هذا هو مستوى الالتزام الذي نتعامل به مع هذا الملف".

الميزانيات التكميلية

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إقرار ميزانية تكميلية بقيمة 3.1 تريليون ين (19.4 مليار دولار)، تتضمن صندوق احتياطي جديدًا للاستجابة للتضخم والتحديات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وقد أُعدت هذه الميزانية بعد شهرين فقط من بداية السنة المالية الحالية، مما يتعارض مع هدف الحكومة المتمثل في إنهاء الاعتماد على حزم الإنفاق الإضافية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وقالت رئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي إن تقليص استخدام الميزانيات التكميلية سيحسن القدرة على التنبؤ بالسياسة المالية مستقبلًا. ويتطلب ذلك من الحكومة إدراج جميع خطط الإنفاق السنوية ضمن الموازنة الأساسية منذ البداية، وهو ما قد يؤدي إلى تضخم حجمها.

انتقادات المعارضة والمستثمرين

من شأن التخلي عن الميزانيات التكميلية أن يزيل أحد أبرز الانتقادات التي توجهها أحزاب المعارضة والمستثمرون المتشككون الذين يرون أن الحكومة تتبع سياسة مالية متساهلة. وأكدت كاتاياما أن المشكلة الأساسية هي أن النظام بات يفترض مسبقًا وجود ميزانية تكميلية كبيرة في مرحلة ما من العام، مما يصعب تحقيق القدرة على التنبؤ منذ بداية السنة المالية.

الديون العامة

تملك اليابان بالفعل أعلى مستوى للدين العام مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي بين الاقتصادات المتقدمة، وأعربت الأسواق عن مخاوفها بشأن خطط الإنفاق المستقبلية لحكومة تاكاييتشي. وأكدت كاتاياما أن الحكومة لن تستبعد استخدام الميزانيات التكميلية بالكامل، مشيرة إلى أن حزم الإنفاق الإضافية ستظل تُعد عند الضرورة لمواجهة الأحداث غير المتوقعة.

مخاوف الحكومات المحلية

أثار المقترح الرامي إلى التخلص التدريجي من هذه الميزانيات مخاوف لدى الحكومات المحلية، التي تخشى أن يؤدي نقل البرامج الممولة عبر الميزانيات التكميلية إلى الموازنة الأساسية إلى تغيير حجم الدعم وشروط التمويل، بما قد يتركها في وضع أقل استفادة. وقالت كاتاياما إنها تستمع بعناية إلى هذه المخاوف وستتعامل معها بالشكل المناسب.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تأثير على حجم الموازنة

قد يؤدي تحويل الإنفاق الممول حاليًا عبر الميزانيات التكميلية إلى الموازنة الأساسية للسنة المالية إلى زيادة كبيرة في حجم الموازنة السنوية لليابان، والتي تبلغ حاليًا نحو 122 تريليون ين (761 مليار دولار). وشددت كاتاياما على أهمية الحفاظ على ثقة الأسواق من خلال التواصل الفعال، قائلة: "إذا فهم المشاركون في السوق أهداف الحكومة، فستقل احتمالات حدوث تحركات غير منظمة في سوق السندات أو غيرها من الأسواق".

محاولات سابقة

شهدت اليابان محاولات سابقة لإصلاح آلية إعداد الموازنة، من بينها محاولة في أوائل ثمانينيات القرن الماضي لفرض سقف صفري على خطط الإنفاق بهدف تحقيق ضبط مالي دون اللجوء إلى زيادة الضرائب. كما أطلق رئيس الوزراء الأسبق جونيشيرو كويزومي في مطلع الألفية إصلاحات في عملية إعداد الموازنة، تضمنت وضع سقف تقريبي لإصدار السندات عند 30 تريليون ين، بالإضافة إلى إجراءات للحد من استخدام مدخرات البريد واحتياطيات المعاشات التقاعدية في تمويل القروض الاستثمارية الحكومية.