خبير اقتصادي: نمو واردات أطعمة الكلاب يكشف تغيرًا في خريطة الاستهلاك ويجب توطينها
خبير: نمو واردات أطعمة الكلاب يستدعي توطين الصناعة

أكد خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن واردات أطعمة الكلاب قد تبدو للوهلة الأولى بندًا محدودًا أو طريفًا في بيانات التجارة الخارجية، لكنها في الحقيقة تكشف عن تغيرات أعمق في سلوك المستهلك، وتطرح سؤالًا مهمًا حول قدرة الصناعة المحلية على اقتناص الأسواق الجديدة قبل أن تسيطر عليها المنتجات المستوردة.

تحول في أنماط الاستهلاك

وأضاف الشافعي في تصريحات خاصة أن نمو واردات مصر من أطعمة الكلاب لا يجب النظر إليه باعتباره مؤشرًا استهلاكيا فقط، بل باعتباره دلالة على تشكل سوق جديدة داخل الاقتصاد المصري، مرتبطة بتغيرات اجتماعية ومعيشية في المدن الكبرى، وارتفاع الطلب على منتجات متخصصة للعناية بالحيوانات الأليفة، تشمل الأغذية الجافة والرطبة، والمكملات، وخدمات الرعاية البيطرية.

وأوضح أن هذا النمو يعكس تحولًا واضحًا في أنماط الاستهلاك داخل السوق المحلية، وذلك مع اتساع قاعدة مقتني الحيوانات الأليفة، وزيادة الإنفاق على منتجات كانت تصنف سابقًا ضمن السلع الهامشية أو محدودة الطلب.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وجهان للتأثير الاقتصادي

وأوضح الشافعي التأثير الاقتصادي لهذا الملف والذي يحمل وجهين؛ الأول يتمثل في الضغط على فاتورة الاستيراد واستخدام العملة الأجنبية في منتجات غير استراتيجية، خاصة في ظل الحاجة إلى ترشيد الواردات وتعظيم المكون المحلي، بينما يتمثل الوجه الآخر في وجود فرصة صناعية واستثمارية قابلة للنمو إذا تم توجيه هذا الطلب نحو التصنيع المحلي بدلًا من الاعتماد على الخارج.

وأشار إلى أن استمرار زيادة واردات أطعمة الكلاب قد يؤدي إلى خروج مبالغ متزايدة من النقد الأجنبي سنويًا، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى توجيه العملة الصعبة نحو مدخلات الإنتاج والسلع الأساسية.

غياب البدائل المحلية

ولفت الشافعي إلى أن المشكلة ليست في وجود هذا النوع من الطلب، وإنما في غياب بدائل محلية قوية قادرة على تلبية احتياجات السوق من هذا الصنف بجودة مقبولة وأسعار تنافسية.

وأكد أن مصر تمتلك مقومات مهمة لتوطين صناعة أغذية الحيوانات الأليفة، في ظل توافر قاعدة زراعية وغذائية وصناعات غذائية قائمة يمكن البناء عليها، هذا إلى جانب وجود مخلفات ومنتجات ثانوية من صناعات اللحوم والدواجن والأسماك يمكن استخدامها وفق ضوابط صحية صارمة لإنتاج منتجات آمنة ومطابقة للمواصفات.

مكاسب اقتصادية متوقعة

ولفت إلى أن توطين هذه الصناعة قد يحقق عدة مكاسب اقتصادية، أبرزها خفض جزء من فاتورة الاستيراد، وخلق فرص عمل جديدة، وتنشيط الصناعات المغذية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فضلًا عن إمكانية التصدير للأسواق العربية والأفريقية حال بناء علامات تجارية محلية قادرة على المنافسة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وقال إن التعامل مع هذا الملف يحتاج إلى رؤية تنظيمية لا تقوم على المنع أو التضييق، وإنما على تحفيز الاستثمار المحلي، ووضع مواصفات قياسية واضحة لأغذية الحيوانات الأليفة، وتشجيع الشركات الغذائية على دخول هذا القطاع، مع تشديد الرقابة على المنتجات المتداولة لضمان سلامتها وجودتها.

وأضاف أن السوق المصرية مرشحة لمزيد من النمو في قطاع الحيوانات الأليفة خلال السنوات المقبلة، ما يجعل التحرك المبكر نحو التصنيع المحلي ضرورة اقتصادية، حتى لا يتحول الطلب المتزايد إلى عبء دائم على الواردات، بل إلى فرصة لإضافة نشاط صناعي جديد داخل الاقتصاد المصري.