كشفت بيانات البنك المركزي المصري عن تحقيق تحويلات المصريين العاملين في الخارج قفزة نوعية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2024/2025، حيث سجلت ارتفاعاً بنسبة 32.3 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. وبلغت قيمة التحويلات نحو 34.9 مليار دولار، مقابل 26.4 مليار دولار في نفس الفترة من العام المالي الماضي.
تفاصيل الأداء الشهري
أظهرت الإحصاءات الرسمية أن التحويلات واصلت مسارها التصاعدي خلال شهر مارس 2025، حيث بلغت حوالي 4.2 مليار دولار، محققة زيادة بنسبة 51.3 بالمائة مقارنة بمارس 2024 الذي سجل 2.8 مليار دولار. ويعكس هذا النمو المتسارع تحسن الثقة في الاقتصاد المصري وزيادة تدفقات العاملين بالخارج.
أسباب الارتفاع الكبير
يعزو خبراء الاقتصاد هذا الارتفاع القياسي إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها نجاح سياسات البنك المركزي في تحرير سعر الصرف، مما أدى إلى القضاء على السوق الموازية للعملة وتوحيد سعر الصرف الرسمي. كما ساهمت الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية التي نفذتها الحكومة في تعزيز جاذبية التحويلات عبر القنوات الرسمية، بالإضافة إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية في دول الخليج التي تستوعب أعداداً كبيرة من العمالة المصرية.
توقعات مستقبلية
يتوقع المحللون استمرار تدفقات التحويلات في الارتفاع خلال الفترة المقبلة، خاصة مع قرب موسم الأعياد وزيادة الطلب على العملات الأجنبية. ويؤكد البنك المركزي على أهمية هذه التدفقات في دعم الاحتياطي النقدي الأجنبي وتخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات. وتعد تحويلات المصريين بالخارج أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة في مصر، إلى جانب عوائد قناة السويس والصادرات.
دور التحويلات في الاقتصاد
تلعب تحويلات المصريين بالخارج دوراً محورياً في دعم الاقتصاد الوطني، حيث تساهم في تمويل الاستهلاك والاستثمار، وتساعد في تحقيق الاستقرار المالي للأسر المصرية. كما أن ارتفاعها يعكس تحسن مستويات الدخل للعاملين بالخارج وزيادة فرص العمل في الأسواق الخارجية. وتتوقع الحكومة أن تواصل هذه التدفقات نموها مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال.
ويذكر أن البنك المركزي يواصل جهوده لتشجيع العاملين بالخارج على تحويل أموالهم عبر القنوات الرسمية، من خلال توفير حوافز مصرفية وتسهيلات في التحويلات، مما يساهم في تعزيز الشفافية وتقليل الاعتماد على الأسواق الموازية.



