في مثل هذا اليوم من عام 2004، رحل عن عالمنا المطرب المصري محمد قنديل، أحد عمالقة الطرب والغناء في تاريخ الأغنية المصرية، تاركاً إرثاً فنياً ضخماً يزيد عن 800 أغنية، وعشرين فيلماً سينمائياً. يُعرف قنديل بصوته المرح الجميل، وأغانيه الشعبية والوطنية والدينية التي لا تزال عالقة في الأذهان، مثل “ع الدوار”، “جميل وأسمر”، “يا حلو صبح”، “يا رايحين الغورية”، و”أبو سمرة السكرة”.
البداية الفنية والنشأة
ولد محمد قنديل عام 1929 في حي شبرا بالقاهرة، لوالد يجيد العزف على العود. بدأ الغناء في العشرين من عمره في أحد ملاهي إمبابة. يُذكر أنه حفيد المغنية سيدة السوايسية. كانت أولى أغانيه “يا ميت لطافة يا تمر حنة”، ثم توالت الأغاني والأعمال الفنية. شارك في التمثيل بأدوار صغيرة في العديد من الأفلام، باستثناء فيلمي “شاطئ الأسرار” و”صراع في النيل” حيث لعب أدواراً أكبر.
صور غنائية وأوبريتات
انفرد محمد قنديل بتقديم مجموعة من الصور الغنائية والأوبريتات الجماعية التي أنتجتها الإذاعة المصرية في الخمسينات والستينات. كما قدم أغاني وأدعية لشهر رمضان، منها أغنية المسحراتي بصوته. من أشهر الأوبريتات التي شارك فيها: “السوق”، “الموكب”، “المدمس”، “العباسة”، “الصديق”، و”قصة القنال”.
اكتشاف أم كلثوم
كانت البداية الحقيقية لمحمد قنديل عندما سمعته سيدة الغناء العربي أم كلثوم بالصدفة في معهد الاتحاد الموسيقي، أثناء وجودها مع المخرج أحمد الحفناوي لاختيار كورس غناء لفيلمها “عايدة” عام 1942. وقع الاختيار عليه ليغني مع الكورس أغنية “القطن” من ألحان الشيخ زكريا أحمد. لاحقاً، اختارته أم كلثوم ليغني بدلاً منها في المغرب عندما دعاها ملك المغرب، بعد أن اعتذرت بسبب ظروفها الصحية، معتبرة إياه أحد أقوى وأجمل الأصوات المصرية.
شهادات كبار الفنانين
وصف عبد الحليم حافظ محمد قنديل بأنه المطرب الوحيد الذي لا يخدع الأذن، وقدراته الغنائية تصل إلى 1000%. أما فريد الأطرش فوصفه بأنه “جوهرة ثمينة يجب الحفاظ عليها”. وأطلق عليه الملحن كمال الطويل لقب “صاحب الألف حنجرة”، معتبراً إياه أفضل مطربي جيله.
انتقادات لمحمد عبد الوهاب
رغم أن الموسيقار محمد عبد الوهاب وصف صوت قنديل بأنه الأقوى، إلا أن قنديل نفسه انتقد عبد الوهاب واتهمه بالأنانية، قائلاً إنه لا يعمل إلا لنفسه ويخشى على ألحانه التي يقدمها لغيره ليعيد تقديمها بصوته.
أشهر أغانيه وأعماله السينمائية
من أجمل أغاني محمد قنديل: “جميل وأسمر”، “أبو سمرة السكرة”، “يا رايحين الغورية”، “إن شاء الله ما اعدمك”، “بين شطين ومية”، “ثلاث سلامات يا واحشنى”، “ثلاث أيام”، “يا أهل إسكندرية”، “سماح يا أهل السماح”، و”سحب رمشه ورد الباب”. أما أشهر أغانيه الوطنية فكانت “ع الدوار” و”راديو بلدنا فيه أخبار” التي تقول: “ارفع راسك.. إوعى تطاطي.. ولا تنذل لغير العاطي”.
في السينما، اختاره مخرجو العصر الذهبي للسينما المصرية للغناء في أفلامهم. غنى في فيلم “من عرق حبيبي” عام 1952، ثم مع فطين عبد الوهاب في “صراع في النيل” و”عبيد المال”، ومع حسين فوزي في “عزيزة” و”شاطئ الأسرار” حيث لعب دور مراكبي وغنى ثلاث أغانٍ منها “يا حلو صبح نهارنا فل”. آخر أفلامه كان “عندما نحب” عام 1967.



