قال العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات، إن القرار الصادر عن محكمة نانت الإدارية في فرنسا يمثل تحولًا استراتيجيًا وقانونيًا بالغ الأهمية في طريقة التعاطي الفرنسي مع ملف الإسلام السياسي، وجماعة الإخوان على وجه التحديد. وأكد أن القرار ليس مجرد إجراء إداري بل تثبيت لسياسة الحسم التي تنتهجها الدولة الفرنسية منذ فترة تجاه تحركات الجماعة.
تناغم واضح بين السلطتين التنفيذية والقضائية
وأوضح صابر، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية شيرين عفت ببرنامج "اليوم" عبر شاشة "DMC"، أن هناك ثلاث رسائل أساسية يمكن قراءتها من هذا القرار. أولها وجود تناغم واضح بين السلطتين التنفيذية والقضائية في فرنسا، وهو ما ظهر في تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي وتأكيده على الحزم والدقة دون شائبة قانونية، بما يعكس أن مواجهة "التسلل الإخواني" لم تعد مجرد رغبة سياسية، وإنما أصبحت مسارًا قانونيًا مدعومًا بأحكام قضائية تمنح الدولة غطاءً تشريعيًا قويًا ومستدامًا ضد هذه التحركات.
تحول مفهوم الأمن القومي الفرنسي
وأضاف أن الرسالة الثانية تتعلق بالتحول في مفهوم الأمن القومي الفرنسي. موضحًا أن تصريحات وزير الداخلية الفرنسي بشأن أن حظر التجمع جاء بسبب ما يحمله الخطاب المحتمل من تهديد للأمن القومي الفرنسي والتماسك الوطني وكرامة الإنسان، تؤكد أن فرنسا باتت تعتبر أدبيات جماعة الإخوان خطرًا مباشرًا على الهوية المجتمعية الفرنسية وقيم الجمهورية، وما يمثله ذلك من تهديد بالتبعية لدول الاتحاد الأوروبي، وليس لفرنسا وحدها.
تجفيف المنصات
وأشار إلى أن الرسالة الثالثة تتمثل في "تجفيف المنصات"، موضحًا أن اختيار مسجد السلام في نانت لاستضافة اللقاء يعكس محاولة التنظيمات والجماعات، وعلى رأسها جماعة الإخوان، استخدام المراكز الدينية التي هي في الأصل دور عبادة كغطاء لنشاطها السياسي. مؤكدًا أن قرار المنع يوجه رسالة واضحة بأن المساجد ستظل دورًا للعبادة وليست منصات لتمرير أجندات سياسية أو أفكار قد تضر بالأمن القومي الفرنسي مستقبلًا.
وتابع: "الخطوة الفرنسية قد تكون بداية لمزيد من التصعيد والتضييق على جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا. فرنسا تمتلك تجربة مؤلمة مع تنظيم داعش الإرهابي، حيث انضم أكثر من 5000 فرنسي من أجيال مختلفة إلى التنظيم، ما تسبب في تغلغل الفكر الراديكالي والمتطرف داخل المجتمع الفرنسي".



